المقالات والسياسه والادب

درب لا يقاس

درب لا يقاس

بقلم.هدى عبده

لستُ التي تمضي على دربِ الورى

وأرى خطايَ تُقاسُ بالآثارِ

لي في الحياةِ طريقُ روحي وحدها

وبكل منعطفٍ تُصاغُ قراري

لا أستعيرُ من المدى خطواتِهم

فلكل قلبٍ وجهةٌ ومَدارُ

إن أبطأتْ خطوي السنونُ فإنني

أمضي، ويكفيني ثباتُ مساري

ما كلُّ من سبقَ الخطى قد أدركتْ

روحيه غايتهُ بحسنِ فرارِ

كم عابرٍ بلغَ المدى متقدما

ثم استدارَ وليس يعرفُ دارهُ

وأنا إذا أخطأتُ دربي مرةً

جعلتُ من عثَراتِه أبصارِي

فالجرحُ يعلّمني، ودمعي حكمةٌ

والليلُ يفتحُ في المدى أفكاري

ولكلِّ حلمٍ في الحياةِ مواسمٌ

ولكلِّ غرسٍ موعدٌ بثمارِ

لا أستعجلُ الفجرَ قبل أوانهِ

فالنورُ يأتي بعد طولِ نهارِ

ما قيمةُ السعيِ الذي أفنيتُهُ

إن كان يُبعدني عن استقراري؟

أصغي إلى صوتي، وأعرفُ غايتي

وأصونُ قلبي من صدى الأغرارِ

قد أستفيدُ من الخطى من حولي

لكنْ أظلُّ أنا بغيرِ استعارةِ

فلكلِّ إنسانٍ بصمةُ روحهِ

لا تستعادُ، ولا تُرى بتكرارِ

إن كان دربي في العيونِ غريبَةً

فالغُربُ أحيانا بدايةُ دارِ

سأظلُّ أزرعُ في الطريقِ حكايتي

وأصونُ منّي جوهرَ الأسرارِ

إن طالَ دربي لا أعدُّ تأخري

خسرانَ عمرٍ أو ضياعَ نهارِ

فأنا أريدُ من الحياةِ حقيقتي

لا أن أعيشَ بصورةِ الأحرارِ

سأزهرُ حين يحينُ موسمُ زهرتي

وأفيضُ من روحي بغيرِ انتظارِ

لا، لستُ في سباقهم، فلكلِّنا

دربٌ، ولكلِّ المسافِرِ دارُ

يكفينيَ أن أمضي وأحفظَ مهجتي

وأظلَّ نفسي في زحامِ غبارِ

فالمرءُ يبلغُ غايةَ الآمالِ إن

بلغَ الحقيقةَ دونما انكسارِ

وأنا سأمضي في طريقي واثقةً

فدربيَ اختياري، لا دربُ سوايَ

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة