القسم الديني

ما حكم الاجتماع على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ دار الإفتاء توضح

 

ما حكم الاجتماع على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ دار الإفتاء توضح

صفاء مصطفى 

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الاجتماع لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها بشأن مدى مشروعية قراءة السورة في جماعة، وما إذا كان ذلك يمثل مخالفة للشرع

وأكدت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من الاجتماع لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، استنادًا إلى عموم النصوص الواردة في استحباب قراءة القرآن الكريم، ومن بينها قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾

كما استشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، رواه مسلم

وأوضحت دار الإفتاء أن قراءة القرآن الكريم جماعة أمر مشروع في الأصل، لعموم الأدلة التي تحث على تلاوة القرآن وتدبره ومدارسته، مشيرة إلى أن الأمر المطلق يؤخذ على عمومه وسعته، ولا يصح تخصيصه أو تقييده بوجه معين إلا بدليل

وفي الوقت نفسه، نبهت الدار إلى ضرورة مراعاة أمر مهم، وهو عدم المداومة على الاجتماع لقراءة سورة الكهف في وقت محدد من كل جمعة بصورة قد توحي بأن هذا الاجتماع سنة مستقلة أو واجب شرعي

وأوضحت أن تخصيص الاجتماع بقراءة سورة معينة في وقت معين والمداومة عليه قد يؤدي لدى البعض إلى اعتقاد أن هذه الطريقة سنة لازمة، أو إلى إنكار تركها، ولذلك ينبغي ألا تتحول الممارسة المستحبة أو الجائزة إلى عادة يعتقد البعض أنها واجبة

ونقلت دار الإفتاء في هذا السياق ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بشأن المداومة على بعض الأمور المستحبة أو الجائزة، موضحة أن التفريق بين السنة والبدعة في مسألة المداومة أمر ينبغي التنبه إليه

كما أوضحت الدار أن قراءة سورة الكهف بطريقة جماعية يتناوب فيها الأشخاص القراءة والاستماع لا تعني أن كل فرد قد قرأ السورة كاملة بنفسه، وبالتالي فإن الفضل الخاص الوارد في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة يتعلق بمن قرأها كاملة

واستشهدت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»، وهو الحديث الذي رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني

وبذلك أكدت دار الإفتاء أن أصل الاجتماع لقراءة القرآن جائز، مع ضرورة عدم اعتقاد أن الاجتماع لقراءة سورة الكهف بهذه الصورة سنة واجبة أو لازمة، مع التفريق بين فضل قراءة السورة كاملة وبين مجرد الاستماع إلى جزء منها أثناء القراءة الجماعية

مقالات ذات صلة