المقالات والسياسه والادب
مصر ليست طرفًا في حرب لم تبدأها فكيف يُطلب منها أن تنهيها

بقلم / عبير عبده
صر ليست طرفًا في حرب لم تبدأها فكيف يُطلب منها أن تنهيها
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من دمار واسع في قطاع غزة، تتكرر نغمة تحميل مصر مسؤولية الحل، بل ويتجاوز البعض ذلك إلى لوم القاهرة على “عدم التدخل الكافي”، متجاهلين الحقائق الأساسية لهذه الأزمة.
من بدأ النار؟
ليس من العدل أن تُحمّل مصر مسؤولية إطفاء نارٍ لم تشعلها. فالهجوم الذي نفذته كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، في عملية “طوفان الأقصى” صباح يوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من رد إسرائيلي عنيف بعملية “السيوف الحديدية”، هو نقطة البداية.
ذلك التصعيد لم تُستشَر فيه أي من الدول المجاورة، ولم تُقدَّر تبعاته على المنطقة، بل فُرض على الجميع كأمر واقع، خاصة على مصر التي تشترك مع غزة بحدود برية، وتتحمل الجانب الأكبر من التداعيات الإنسانية.
غزة.. صوت واحد فقط
منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007، بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية عقب اتفاق مكة (فبراير 2007)، والذي لم يصمد سوى أسابيع، باتت الحركة الصوت الأوحد داخل القطاع، حيث همّشت الفصائل الأخرى، وقمعت المعارضين، حتى من داخل الشعب الفلسطيني نفسه.
لقد كانت السنوات التي تلت هذا الانقلاب، شاهدة على قطيعة داخلية، وحصار متبادل بين القطاع والضفة، دفع ثمنه المواطن الفلسطيني وحده.
المتاجرة بالقضية
في مشهد معقد، تحوّل الأبرياء إلى أوراق ضغط.
لا إسرائيل، التي تواصل قصفها العشوائي وتفرض حصارًا خانقًا، تبالي بحياة المدنيين، ولا حماس تُظهر اهتمامًا جادًا بحماية من يفترض أنهم تحت حكمها، بل تدفعهم نحو المزيد من المواجهة، دون أي خطة واضحة للمستقبل.
الطرفان يتاجران بالقضية، يرفعان الشعارات، لكن الضحايا الحقيقيين هم الأطفال والنساء في غزة، الذين تُهدم بيوتهم فوق رؤوسهم، وتُستخدم مآسيهم في الإعلام لكسب نقاط سياسية.
دور مصر.. الحقائق بالأرقام
منذ اليوم الأول للحرب، فتحت مصر معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين.
أرسلت ما يزيد عن 30 شاحنة مساعدات يوميًا، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
استضافت مصر قمة القاهرة للسلام في أكتوبر 2023 بحضور 31 دولة ومنظمة، لبحث سبل وقف إطلاق النار، وإنهاء الكارثة الإنسانية.
لكن، وعلى الرغم من هذا الدور، تُواجَه القاهرة باتهامات ظالمة من أطراف تسعى لتحميلها مسؤولية صراع لم تكن طرفًا فيه.
فهل يُطلب من مصر، التي تتحرك بهدوء ودبلوماسية للحفاظ على استقرار الإقليم، أن تُغامر بأمنها القومي، وتُزج بنفسها في معركة لا قواعد لها ولا عقلاء يديرونها؟
مصر ليست أداة في يد أحد
من يُنادي بتدخل عربي شامل، عليه أن يسأل أولًا: هل تسمح حماس فعلًا بذلك؟
الحقيقة المؤلمة أن الحركة أفشلت على مدار السنوات معظم محاولات الوساطة، ورفضت مبادرات عربية وفلسطينية كانت كفيلة بإنهاء الانقسام وحقن الدماء.
ختامًا: مصر أكبر من أن تُستدرج



