أكد قادة مصر وفرنسا والأردن على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة والعودة لاتفاق الهدنة وضمان تنفيذه واستئناف وصول المساعدات الإنسانية للقطاع.
جلال ذلك خلال القمة المصرية الفرنسية الأردنية التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة (الإثنين) بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، لبحث تطورات الأوضاع في غزة والإقليم.
وأكد القادة في القمة التي دعا إليها الرئيس السيسي على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بالدفع باتجاه وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، والعودة الفورية لاتفاق وقف إطلاق النار وضمان تنفيذه، واستئناف وصول المساعدات الإنسانية الكافية للحد من الأزمة المتفاقمة التي يواجهها أهالي القطاع.
وحذر العاهل الأردني -وفقا لوكالة الأنباء الأردنية بترا- من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة يقوض كل الجهود الدبلوماسية والإنسانية المبذولة لإنهاء الأزمة، ويهدد بانزلاق المنطقة بأكملها نحو الفوضى.
وشدد على ضرورة التوصل للتهدئة الشاملة في الإقليم، والعمل بشكل مكثف لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يضمن أمن واستقرار الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.
وأعرب عن تقديره لمواقف مصر بقيادة الرئيس السيسي في دعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مثمنا موقف فرنسا الداعم لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتأييدها للخطة العربية لإعادة إعمار القطاع.
وجدد التأكيد على موقف الأردن الرافض لتهجير الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، محذرا من خطورة استمرار الإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.
وثمن العاهل الأردني والرئيس المصري الموقف الفرنسي الداعم لتسوية القضية الفلسطينية والرافض لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشددين على أهمية تكاتف الجهود الدولية، ولا سيما من قبل دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها فرنسا، لدعم الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأكد القادة على أهمية وجود مسار سياسي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل إلى سلام دائم في المنطقة، وتجنب تصعيد الصراع، وضمان أمن الدول.
من جانبه، أشار الرئيس الفرنسي إلى أهمية مواقف الأردن ومصر المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدا استعداد فرنسا لبذل كل ما يلزم لاستعادة الهدوء والتوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.
وعقب القمة الثلاثية، عقد جلالة الملك والرئيس السيسي لقاء جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية والتأكيد على إدامة التنسيق والتشاور حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يحقق مصالح البلدين ويخدم القضايا العربية
و أكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” أن مصر شريك استراتيجي لفرنسا، وأن بلاده تدعم مصر بقوة لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية؛ معربًا عن شكره العميق للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال الحار أمس في منطقك “خان الخليلي”، مشيرًا إلى أن زيارته اليوم هي تشريف وتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والإرادة المشتركة لمزيد من توثيق العلاقات.
وأثنى الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، على جهود الرئيس السيسى، من أجل تحقيق السلام في المنطقة، مصيفًا: “نثمن جهود الرئيس السيسي لتحقيق السلام في المنطقة، ونرفض التهجير القسري للفلسطنيين، وندعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة”.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيس الفرنسي، و الرئيس السيسي-بقصر الاتحادية- عقب مباحثات بين الجانبين وتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي وإعلان ترفيع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية.
وأكد “ماكرون”، على العلاقة الوثيقة مع مصر اليوم بتوقيع “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية”، موضحًا أن فرنسا سوف تتابع وتدعم العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي وستدعم كل المشروعات الإصلاح. مشيرًا إلى أن مباحثاته مع الرئيس السيسي تناولت كل الأزمات والملفات الإقليمية، وأكد على وجود إرادة فرنسية ثابتة للمساهمة في تنمية ورخاء مصر وشعبها .
وقال الرئيس الفرنسى، إنهم يجددون التزامهم بمواصلة ومتابعة التعاون المالي لتنفيذ المشاريع الأولوية لمصر والتي تساهم في تنميتها واستقرارها، وذلك عن طريق الاستثمار من قبل الشركات الفرنسية والمساعدة الثنائية الأوروبية؛ مضيفًا:””أود أن أحيي دور الوكالة الفرنسية للتنمية، أول شريك مالي ثنائي لمصر والتزاماتها تصل إلى 4 مليارات يورو في مصر منذ 2006، حيث يتم التوقيع، خلال زيارتي الحالية لمصر، على أكثر من 160 مليون يورو من المنح والقروض لمصلحة الشعب المصري في مجالات متعددة سواء في الطاقة والنقل والمياه والصرف الصحي”.
وأضاف “ماكرون” أن منتدى الأعمال المصري الفرنسي، الذي سينعقد اليوم، سيشهد على العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين، مؤكدًا أن فرنسا هي المستثمر الأوروبي الأول خارج قطاع المحروقات في مصر، حيث هناك استثمارات بأكثر من 7 مليارات يورو.
وقال إن فرنسا تعطي أولوية للاستثمارات في النقل بالمناطق الحضرية الذي يعزز النمو وخاصة في مدينة مثل القاهرة، منوهًا بأنه سيستقل اليوم الخط الثالث لمترو القاهرة، وأن فرنسا التزمت بشراكتها في إنشاء مترو القاهرة منذ 1984 ويستمر عبر تحديث القطارات بالخط الأول، وتساهم في إنشاء الخط السادس لمترو القاهرة الذي يشكل أولوية لفرنسا ولمصر .
وفيما يتعلق بمجال الصحة، قال إنه يندرج في إطار الجهود التي تبذلها فرنسا والتوقيع على الشراكة في مكافحة السرطان وتعزيز الشراكات الثنائية والجهود الإنسانية والصحية التي يبذلها البلدان لمساعدة المدنيين في قطاع غزة.
وأكد الرئيس الفرنسى، على وجود تعاون وثيق في العديد من المجالات، ومنها الصناعات الغذائية والطاقة والخدمات، حيث سيتم التوقيع بعد ظهر اليوم على اتفاق مع “كبج ميني” لتشغيل المواهب الجديدة من المهندسين المصريين؛ مشيرًا إلى أن هناك شراكة وثيقة جدا سوف نعززها أكثر بمناسبة هذه الزيارة في اليوم الذي تصل به أول طائرتين (رافال) من المجموعة الثانية، والتي ستصل إلى الأجواء والأراضي المصرية، كما أن هناك أيضًا تعاونًا تربويًا وجامعيًا، بالإضافة إلى المنتدى الفرنسي المصري للتعليم العالي والأبحاث.
وقال “ماكرون”: “مشاركتي اليوم ستكون بمثابة مرحلة مهمة في التقارب بين الجامعات والمدارس في البلدين وإعادة تأسيس الجامعة الفرنسية في مصر وبناء الحرم الجامعي الجديد، ما يصب في هذا الاتجاه، ونحن ملتزمون بتعزيز تطوير المدارس الفرنسية بهدف الوصول إلى مائة مدرسة وتعزيز تعليم الفرنسية كلغة ثانية”.
وتطرق “ماكرون”، إلى التعاون الثقافى في مجال الآثار، والذي يعد في قلب العلاقة الثقافية الثنائية بين البلدين، مؤكدًا أنه سيلتقي مساء اليوم بعدد كبير من الفنانين لدعم هذه العلاقة، بالإضافة إلى المتاحف وفرق البالية والأوركسترا.
وأوضح أن هناك رؤية مشتركة تجمعهم مع مصر للوضع في المنطقة، مضيفًا:”أتذكر كما لو كان الأمر بالأمس في خريف 2023، كنت إلى جانبكم بعد أسابيع من هجوم حماس ضد إسرائيل، بينما كانت آثار الوضع المأساوي في غزة بدأت تظهر، وقد تحدثنا حينها بكلمة واحدة وصوت واحد..أشكركم على استقبالكم لنا في العريش، ويسعدني أن أكون إلى جانبكم في هذا الموقع المتقدم لدعم المدنيين في غزة”.
وقال إن مصر وفرنسا، “أو بالأحرى رؤيتنا المشتركة، تلتقيان، وبالتالي فإن تعاوننا المشترك أساسي..نحن ندين استئناف الضربات الإسرائيلية على غزة، التي تشكل تراجعًا مأساويًا للمدنيين والرهائن والأسر ولكل المنطقة”.
ودعا “ماكرون”، إلى ضرورة العودة الفورية إلى احترام وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين من قبل حماس في غزة، كما يجب أن تستأنف المفاوضات دون تأخير وبطريقة بناءة، مشيدًا بالجهود المستمرة التي تبذلها مصر من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن .
وقال ماكرون “نحن نعترض بشدة على الترحيل القسري للسكان وضم غزة والضفة الغربية، لأن ذلك يعد انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للأمن في المنطقة، بما في ذلك أمن إسرائيل..وأود أن أكرر دعمنا لخطة البناء في غزة التي تبنتها الجامعة العربية في 4 مارس الماضي، وأحيي العمل الأساسي الذي قامت به مصر في هذا المجال، مما يفتح الطريق لإعادة بناء غزة، كما يجب أن يفتح المجال أمام حكم فلسطيني جديد في القطاع بقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، دون أن يكون لحماس أي دور في ذلك، ويجب أن يُرفع أيضًا التهديد الإسرائيلي” .
وأعرب عن قناعته بأن الحل السياسي وحده هو الكفيل لضمان الاستقرار والأمن في غزة والمنطقة، وهذا هو مغزى العمل الذي نقوم به تحضيرًا لمؤتمر الدولتين الذي ستشارك فيه فرنسا والمملكة العربية السعودية في ترؤسه، والذي يتم التحضير له بشكل وثيق مع مصر.
كما أكد على اتفاق فرنسا مع مصر حول أجندة للاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن والبلدان قلقان من خطر التصعيد في البحر الأحمر، حيث يجب الحفاظ على حرية الملاحة، كما أن عبور المجموعة الجوية البحرية في قناة السويس يبين التزام فرنسا في هذا المجال.
وحول البرنامج النووي الإيراني، قال ماكرون إن البلدين يرغبان أيضًا في إيجاد حل دبلوماسي لهذه الأزمة..مضيفًا:”لقد تحدثنا عن هذا الموضوع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأمس، حيث إن التصعيد في هذه الأزمة سيعزز من انعدام الاستقرار في المنطقة، وتعمل فرنسا مع شركائها لتقييد البرنامج النووي الإيراني قدر الإمكان، وكذلك لمعالجة مشكلة الصواريخ والتدخلات الإيرانية في الدول المجاورة” .
وحول سوريا، أعلن “ماكرون”، عن دعم بلاده لعملية انتقالية سورية نحو سوريا موحدة مستقلة ذات سيادة وشاملة لكل أطراف ومكونات الشعب السوري مع الرفض لأي تدخل أجنبي، وأن تكون سوريا ملتزمة بالكامل في مكافحة الإرهاب والعمل على استقرار المنطقة.كما أعرب ماكرون عن اتفاقه مع دعم الرئيس السيسي لنظيره اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، قائلا: “حريصون على سيادة لبنان واستقراره مع ضرورة احترام وقف إطلاق النار، وأن يستعيد لبنان سيادته كاملة ليتمكن الجيش اللبناني بمساعدة آلية المراقبة والأمم المتحدة واليونيفيل من تأمين كل أراضيه ومكافحة كل الحركات الإرهابية”.
وقال إن المباحثات مع الرئيس السيسي تناولت أيضًا السودان وإثيوبيا، خاصة ونحن على بعد أيام من الذكرى الثانية لبدء الحرب بالسودان، مؤكدًا أن الشعب السوداني شقيق فرنسا ومصر، يعاني من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم، معربًا عن استعداد البلدين للاستجابة وعدم التخلي عن السودان والعمل معا من أجل حل قائم على التفاوض وعودة السلام، والوفاء بالتزامات مؤتمر باريس.
وأوضح أنه سيتم بذل قصارى الجهود لإيجاد حل للموضوعات الحساسة خاصة مياه نهر النيل الأساسية لمصر، وإيجاد حلول لتقاسم مياه النيل بشكل مُتفق عليه بين الدول المجاورة.
وأكد “ماكرون”، تأييده لهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، آملًا فى السلام القوي والمستدام الذي يضمن أمن أوكرانيا والأوروبيين والذي سيكون في مصلحة الجميع.
وقال:”نقدر تماما الانعكاسات كزعزعة الاستقرار وخاصة حول الزراعات والأغذية لحرب أوكرانيا، وتأثير ذلك على مصر ودول إفريقية كثيرة”.
وأشار ماكرون إلى أنه لكل تلك الأسباب أصبح من المُلح أن تكُف روسيا عن المراوغة والتأخير، وأن توافق على وقف إطلاق النار دون شروط وفقا لرؤية الرئيسين الأمريكي ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأكد أنه مع الرفض الروسي يزيد قصف المدنيين والخسائر المأساوية كما التي وقعت منذ بضعة أيام في أوكرانيا.
وفى ختام كلمته، أشاد ماكرون بثبات المواقف المصرية الدولية وتصويتها في الأمم المتحدة والوضوح والحزم التي تسير به على هذا الدرب.
وقال الرئيس الفرنسى:”ما يجمعنا مع الرئيس السيسي إن كان في غزة أو أوكرانيا هو صوت واحد وهو صوت السلام، وما يجمع فرنسا ومصر أيضًا هو أنه ليس هناك ازدواجية في المعايير، والموقف المصري حول أوكرانيا قوي جدا وكذلك الموقف الفرنسي في الدفاع عن غزة، فعندما ندافع عن السلام ندافع عنه في كل الأنحاء والمناطق، وهذه هي المواقف التي تجمع مصر وفرنسا”.