المقالات والسياسه والادب
إزاي تخسر بني آدم سهلة يا سيدي اتعامل معاه حلو أوي لحد ما يندم إنه عرفك

كتبت/د/شيماء صبحي
بص يا سيدي، لو عايز تخسر حد بيحبك بجد، وبيخاف عليك، وبيسأل عليك، وبيشيلك جوا قلبه، فالموضوع مش محتاج منك مجهود كبير.. بالعكس، إنت محتاج بس تستغل حبه ليك، وتختبر صبره، وتتعامل معاه على إنه مضمون، وهتلاقيه بنفسه بيبعد عنك، وإنت واقف مستغرب وبتقول: هو مالُه اتغير؟!
اهتم بيه شوية، وبعدها اختفي شوية، وخليه طول الوقت محتار هو غالي عندك ولا مجرد شخص موجود وقت ما تكون فاضي. خليه يسأل نفسه كل يوم: أنا عملت إيه؟ هو زعلان مني؟ أنا بقيت تقيل عليه؟ ولا هو خلاص مبقاش عايزني؟
ولو سألك مالك متغير؟ قوله: مفيش حاجة! ولو قالك حاسس إنك بعيد، قوله: إنت اللي مكبر الموضوع! ولو عبّر عن زعله، اتهمه بالحساسية الزايدة، ولو طلب منك اهتمام، فهمه إنه بيطلب كتير، مع إن كل اللي هو عايزه يمكن رسالة تطمنه، أو كلمة حلوة تحسسه إنه لسه له مكان في قلبك.
ولو عايز تسرّع عملية الخسارة، خليك دايمًا شايف نفسك صح، ومتعترفش بغلطك أبدًا، وخلي الطرف التاني هو اللي يعتذر حتى لو إنت اللي غلطان. أصل الاعتذار عند بعض الناس مش ضعف وبس، ده عندهم كأنه خصم من رصيد الكرامة، إنما كسر خاطر اللي بيحبوك ده عادي جدًا ومفيهوش أي مشكلة!
وخلي بالك، أهم حاجة إنك متديش قيمة للي بيعمله علشانك. لو وقف جنبك في أزمتك، اعتبر ده واجب. لو استحملك في أسوأ حالاتك، اعتبره شخص فاضي. لو سامحك مرة واتنين وعشرة، افتكر إنك كده كسبت تصريح مفتوح للغلط، وإنه مهما حصل مش هيمشي.
بس يا حبيبي، هنا بقى المفاجأة اللي مش هتعجبك.. الناس اللي بتسامح كتير مش معناها إنها مش بتعرف تمشي، والناس اللي بتستحمل مش معناها إنها مش بتتوجع.
في ناس بتفضل تحاول مش علشان ضعيفة، لكن علشان بتحب بصدق، وعلشان العِشرة عندها مش حاجة سهلة، وعلشان مش كل ما يحصل خلاف ترمي عشرة سنين في الأرض. بتدي فرص، وبتحاول تفهم، وبتدور على عذر، وبتقول يمكن مضغوط، يمكن تعبان، يمكن مش واخد باله من اللي بيعمله.
لكن اللي إنت مش واخد بالك منه إن كل محاولة فاشلة بتسحب حتة من مشاعرهم، وكل مرة يطلبوا فيها الاهتمام ويتقابلوا بالتجاهل، بيبدأوا يتعلموا إزاي يعيشوا من غير الحاجة اللي كانوا بيستنوها منك.
ولما ييجي اليوم اللي يسكتوا فيه، متفرحش أوي وتفتكر إنك أخيرًا ريحت دماغك من العتاب! لأن فيه سكوت بيكون معناه إن الشخص تعب من كتر ما اتكلم، وإنه بطل يحاول يوصل لك إحساسه، مش لأنه مبقاش حاسس، لكن لأنه فقد الأمل إنك تفهم.
ولما يبطل يسأل عليك، متقولش إنه اتكبر. ولما يبطل يزعل من تصرفاتك، متفتكرش إنك بقيت شاطر في التعامل معاه. ولما يبطل يستنى منك رسالة، متقولش إنه اتغير وبقى عنده حياة.
اسأل نفسك الأول: هو وصل للمرحلة دي إزاي؟ وإيه اللي حصل لحد ما الشخص اللي كان بيدور على أي حجة علشان يكلمك، بقى مش فارق معاه إنت موجود ولا مش موجود؟
المشكلة إنك ساعات بتفتكر إنك كسبت الجولة لمجرد إنك خليت الطرف التاني يسكت، مع إنك ممكن تكون خسرت العلاقة كلها.
والأطرف من كده إنك بعد ما تضيّع الشخص اللي كان بيحبك، تبتدي تسأل عنه، وتفتكر تفاصيله، وتراجع مواقفه، وتقول: ده كان جدع، وده كان بيخاف عليّا، وده مكنش بيقصر معايا!
أهو ده بقى الاستهبال العاطفي بعينه!
إنت كنت شايف كل ده قدامك، بس اتعودت عليه لدرجة إنك مبقتش شايفه. كنت فاكر إن وجوده حق مكتسب، وإن مهما عملت هيفضل موجود، وإن الحب معناه إن الطرف التاني يستحملك للأبد، حتى لو إنت مش بتقدم له أي سبب يخليه يكمل.
بس الحقيقة إن محدش مطالب يفضل طول عمره يثبت لك إنه بيحبك، ومحدش مفروض يفضل يستجدى مكانه في حياتك، ومفيش إنسان مهما كان صبور عنده طاقة غير محدودة على التجاهل والخذلان.
الحب مش إنك تفضل موجود وخلاص، الحب إن وجودك يطمن، وكلامك يريح، وتصرفاتك متخليش اللي معاك طول الوقت حاسس إنه في امتحان علشان يستحق اهتمامك.
والعلاقة الناجحة مش اللي مفيهاش مشاكل، دي اللي لما تحصل فيها مشكلة، الاتنين يحاولوا يحلوها بدل ما كل واحد يحاول يثبت إنه الأقوى وإن التاني هو اللي محتاجه أكتر.
واللي بيحبك مش مطلوب منه يكون مثالي، ولا إنت مطلوب منك تكون ملاك، لكن المطلوب إن يبقى فيه احترام، واهتمام، واعتذار، ومحاولة حقيقية إن كل واحد يراعي قلب التاني.
أما بقى حكاية إنك تفضل تكسر في الشخص لحد ما يمشي، وبعدها تقول: أصل هو اللي سابني! فدي محتاجة جايزة في التمثيل مش في الحب!
لأن فيه فرق كبير بين شخص سابك من أول مشكلة، وشخص فضل يحارب علشانك لحد ما اكتشف إنه بيحارب لوحده.
وفيه فرق بين اللي استغنى عنك بسهولة، واللي فضّل متمسك بيك لحد ما بقى التمسك بيك وجع أكتر من فراقك.
الخلاصة يا سيدي:
لو عندك شخص بيحبك بصدق، وبيخاف على زعلك، وبيسأل عليك من غير مصلحة، وبيحاول يصلّح لما الدنيا بينكم تتلخبط، حافظ عليه.
مش كل يوم هتلاقي حد بيحبك من غير حسابات، ومش كل شخص هيسامحك كل مرة، ومش كل قلب هيفضل مفتوح لك مهما عملت.
وخلي بالك، مش كل اللي مشي كان عايز يمشي، فيه ناس مشيت بعد ما استنفدت كل محاولاتها علشان تفضل.
وساعات أكبر عقاب للإنسان مش إن حد ينتقم منه، ولا إنه يدخل حياته شخص أسوأ منه، لكن إنه يكتشف متأخر إنه هو بنفسه ضيّع إنسان كان بيحبه بجد، وإن الشخص ده بقى قادر يعيش مبسوط من غيره.
وساعتها هيفهم إن مش كل خسارة بتتعوض، وإن فيه أبواب لما بتتقفل مش بتتقفل علشان اللي وراها وحش، لكن علشان اللي جواها تعب من الانتظار.
فيا ريت قبل ما تختبر صبر حد، تختبر ضميرك.. وقبل ما تسأل هو اتغير ليه، اسأل نفسك إنت عملت فيه إيه!



