الرد على كلام اللواء سمير فرج حول بأن حماس هي من أحيت القضية الفلسطينية ويكشف أن هذا الطرح غير دقيق تاريخياً وواقعياً
هل حقاً حماس هي من أحيت القضية الفلسطينية؟
رد سهل وبسيط على تصريح اللواء سمير فرج من وجه نظري المتواضعة
حين يقال إن حماس أحيت القضية الفلسطينية يبدو أن ذاكرتنا الحديثة طغت على الحقائق التاريخية والوقائع السياسية فلنعود خطوة إلى الخلف قليلاً لا بالعاطفةبل بالأرقام والتسلسل الزمني والعقلي
1. القضية الفلسطينية لم تكن يوماً في عداد القضايا الميته
فقبل تأسيس حماس عام ١٩٨٧ كانت القضية الفلسطينية على رأس جدول السياسة الدولية في أكثر التجمعات والمنتديات واللقاءت
ففي ١٩٧٤ اعترفت الأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية (PLO) كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني
وفي نفس العام ألقى ياسر عرفات خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة قال فيه أتيتكم بغصن الزيتون في يد وبندقية الثائر في يد ي الأخري
وفي ١٩٨٢ اجتاحت إسرائيل بيروت بسبب وجود المقاومة الفلسطينية هناك وتحديداً منظمة التحرير هل يُعقل أن حرباً بهذا الحجم كانت على “قضية ميتة”؟ … لا أظن
2. أرقام ودلالات من الإعلام والسياسة
بين عامي ١٩٧٠— ١٩٨٧ قبل ظهور حماس تم عقد أكثر من ١٥ مؤتمر دولي وإقليمي لمناقشة قضية فلسطين منها قمم عربية متتالية واتفاقيات هدنة وحتى مشروع الحكم الذاتي في كامب ديفيد.
عدد قرارات الأمم المتحدة التي تخص فلسطين حتى ١٩٨٧أكثر من ٤٠٠قرار.
الخلاصة؟ القضية كانت حيّة سياسياً إعلامياً وعسكرياً ما تغيّر هو اللاعب الجديد حماس، لا القضية.
3. هل “حماس” أحيت القضية أم غيّرت شكلها؟
لنفترض جدلاً أن حماس أحيت الزخم الشعبي. كيف؟
أولاً، عبر العمليات الاستشهادية في التسعينات والتي رفعت صوت المقاومة مجدداً.
وثانياً، عبر تبني نهج الإسلام السياسي في القضية وربطه بأيديولوجيا الإخوان المسلمين ما زاد من تعقيد المسألة بدل توحيدها.
لكن بالمقابل لننظر إلى النتائج
الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة عام ٢٠٠٧بعد سيطرة حماس على غزة.
فشل المصالحة الفلسطينية رغم عشرات المحاولات.
استخدام معاناة سكان غزة كورقة سياسية بينما تعيش قيادة حماس في الخارج في دول مثل قطر وتركيا.
فهل من يسبب انقساماً يُقال عنه أنه “أحيا” القضية؟
4. المثال الأشهر: أين كانت فلسطين في الإعلام قبل وبعد حماس؟
في الثمانينات، كانت القضية الفلسطينية تُدرس في المدارس العربية وتُعرض في الأفلام مثل “العودة” و”الكرنك
الصحف العالمية مثل نيويورك تايمز ولو موند كانت تغطي أخبار الانتفاضة الأولى يومياً – قبل ظهور حماس كقوة فاعلة.
في التسعينات حازت القضية الفلسطينية على دعم شعبي عالمي ضخم في ظل اتفاقيات أوسلو.
ومع صعود حماس تحوّل الخطاب من تحرير فلسطيني إلى صراع فلسطيني-فلسطيني وده كان الغرض الأساسي من تكوين منظمه حماس في الأساس وانخفضت وتيرة الدعم الدولي بسبب تصنيف بعض أجنحة حماس كـمنظمة إرهابية في أمريكا والاتحاد الأوروبي.
5. من يُحيي القضية فعلاً؟
القضيه ياساده تحيها وحدة الصف الفلسطيني لا الانقسام.
العمل الدبلوماسي الذكي، مثل الذي أوصل فلسطين لعضوية مراقب في الأمم المتحدة في ٢٠١٢
المقاومة الواعية التي لا تُفرط في دماء المدنيين دون أفق سياسي.
أما أن نعتبر أن فصيل واحد بمنهج أيديولوجي ضيق هو من أحيا كل هذا التاريخ النضالي؟ فذاك ظلم للتاريخ وللشهداء ولقادة ضحّوا قبل وجود حماس بعقود.
من يملك ذاكرة قوية يعرف أن فلسطين لم تكن يوماً قضية نائمة لتوقظها حماس بل كانت دوماً حيّة نابضة، تتغير أدواتها ومراحلها ولكنها لم تمت. وإذا كان هناك من يستحق شرف إحياءها”، فهم
من زرع بذرة الكفاح في النكبة سنه ١٩٤٨
من وقف في وجه الاحتلال في انتفاضة الحجارة ١٩٨٧
من فاوض وأخذ اعترافاً دولياً
ومن آمن أن فلسطين أكبر من أي حزب وأطهر من أن تختصر في فصيل أو جماعه كانوا هم أكثر من استفاد من استمرار القضية