إقتصاد وبورصة
مش كل خناقة بين الزوجين معناها إن الزوجة غلطانة ساعات بتكون بتدافع عن آخر حتة كرامة فاضلالها

كتبت/د/شيماء صبحي
مش كل خناقة بين الزوجين معناها إن الزوجة غلطانة ساعات بتكون بتدافع عن آخر حتة كرامة فاضلالها
فيه ستات كتير عايشة في بيوت، لكن مش حاسة إنها في بيتها.. عندها زوج، لكن مش حاسة إن عندها سند، وعندها أهل، لكن بتخاف ترجع لهم، وعندها حقوق، لكنها بتتكسف تطالب بيها علشان ما تتقالش عليها ست نكدية أو بتكبر المواضيع!
خلينا نتكلم بصراحة شوية…
الزوجة مش ضيفة في بيت جوزها، ومش واحدة داخلة تقضي فترة وتخرج، ومش مطلوب منها تستحمل الإهانة علشان تحافظ على شكل الأسرة قدام الناس.
الزوجة ليها حق في الأمان، والاحترام، والنفقة، والمعاملة الطيبة، والخصوصية، وإنها تحس إن بيتها مكان آمن ليها مش مكان بتدخل فيه كل يوم وهي حاطة إيديها على قلبها ومستنية الخناقة الجاية.
مش طبيعي إن كل خلاف بين الزوجين يتحول لتهديد بالطرد أو كسر أو إهانة أو معايرة بالأهل.
ومش طبيعي إن الزوج لما يزعل من مراته يهددها: «هخرجك من البيت، وهوديكي عند أهلك».
طيب وبعدين؟ هو البيت ده بيتك لوحدك؟ هي مش شريكة حياتك؟ مش دي الست اللي شاركتك تفاصيل عمرك، وشالت معاك مسؤوليات، ويمكن ضحت بحاجات كتير علشان البيت ده يستمر؟
الزواج مش سلطة طرف على طرف، الزواج مسؤولية مشتركة.
والأغرب إن فيه بعض الزوجات لما يحصل خلاف بينها وبين زوجها، بتخاف تطلب حقها، مش لأنها مش عارفة إن ليها حق، لكن لأنها خايفة من العواقب.
خايفة يطردها. خايفة يمنع عنها المصروف. خايفة يحرمها من أولادها. خايفة أهلها يلوموها. خايفة المجتمع يقول لها: استحملي، كل البيوت فيها مشاكل!
بس محدش بيسألها: وإنتِ بتستحملي لحد إمتى؟ وعلى حساب إيه؟
خليني أقول لكل زوجة حاجة مهمة:
حقك مش معناه إنك تدخلي كل معركة، وكرامتك مش معناها إنك تكسري بيتك، لكن الحفاظ على بيتك مش معناه إنك تكسري نفسك!
فيه فرق كبير بين زوجة بتتعامل مع خلاف طبيعي، وزوجة عايشة تحت ضغط التهديد والتخويف والسيطرة.
الأولى محتاجة حوار وتفاهم وتنازلات متبادلة، والتانية محتاجة تحمي نفسها وتفهم حقوقها وتوقف دائرة الأذى.
وعمليًا، لو بتواجهي المواقف دي، خلي بالك من شوية حاجات:
* ما تتنازليش عن حقوقك الأساسية لمجرد إنك خايفة من الزعل أو التهديد.
* ما تدخليش في خناقات وقت الغضب، اختاري وقت مناسب للكلام.
* احتفظي بأوراقك الشخصية وأوراق أولادك المهمة في مكان آمن.
* لو فيه تهديد أو عنف، استعيني بشخص موثوق ومتخصص، وما تعرضيش نفسك للخطر علشان تثبتي موقفك.
* اعرفي حقوقك القانونية من محامٍ متخصص في الأحوال الشخصية، لأن الحقوق والإجراءات بتختلف حسب ظروف كل حالة.
* ما تخليش الأولاد وسيلة ضغط أو انتقام بينك وبين أبوهم.
وعايزة أقول للزوج كمان…
مراتك مش عدوك، ومش كل مرة تختلف معاك فيها تبقى بتتحداك أو بتقلل منك.
الرجولة مش إنك تقدر تطردها، ولا إن صوتك يكون أعلى من صوتها، ولا إنك تقدر تحرمها من احتياجاتها.
الرجولة إن الست اللي عايشة معاك تحس إنها مش محتاجة تخاف منك، وإن اختلافها معاك مش هيكلفها أمانها وكرامتها.
قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
المعروف مش وقت الرضا بس، المعروف بيبان وقت الخلاف، وقت الغضب، وقت اختلاف المصالح، ووقت ما تكون مش طايق تسمع صوت الطرف التاني.
وأخيرًا…
مش كل زوجة بتطلب حقها ناشز، ومش كل زوجة بتسكت راضية، ومش كل بيت شكله مستقر من بره بيكون جواه مودة ورحمة.
فيه ستات بتنام كل ليلة وهي بتعيط في صمت، وبتصحى الصبح تعمل الفطار، وتجهز الأولاد، وتضحك في وش الناس، وكأن مفيش حاجة حصلت.
بس الحقيقة إن الكتمان مش حل، والاستسلام مش فضيلة، وتحمل الأذى المستمر مش دليل على صلاح الزوجة.
البيت اللي بيتبني على خوف الزوجة مش بيت مستقر، ده بيت ساكت من بره وموجوع من جوه.
ويا ريت نفهم إن الحفاظ على الأسرة مسؤولية الزوج والزوجة مع بعض، مش مسؤولية الست لوحدها.
لأن الزوجة مش مطالبة تنقذ زواجًا بمفردها، ولا تصلح علاقة طرفها التاني رافض يصلحها.



