أخبار العالم

باراك دافيد يسخر من دعوة نتنياهو لحكومة وحدة لا تقل زيفا عن صور سارة على إنستغرام

كتب وجدي نعمان

شكك الصحفي الإسرائيلي باراك دافيد في جدية دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، معتبرا أنها مناورة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الائتلافي.

باراك دافيد يسخر من دعوة نتنياهو لحكومة وحدة - روسيا اليوم (RT)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة

ووصف رافيد، في منشور على منصة “إكس” مساء السبت، دعوة نتنياهو إلى الوحدة بأنها “أصيلة بقدر صور سارة على إنستغرام”، في إشارة ساخرة إلى زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو وزيف صورها المنشورة.

وأعاد رافيد نشر موقف لحزب “يشار” الذي يقوده غادي آيزنكوت، ويتهم نتنياهو بتعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وعدم الالتزام بالتفاهمات السياسية مع شركائه، حتى عندما شكل حكومات وحدة وطوارئ في السابق.

نتنياهو يحذر من تفكك إسرائيل داخليا - روسيا اليوم (RT)

وجاء في الموقف الذي أعاد رافيد نشره أن نتنياهو لم يعمل على تعزيز الوحدة حتى خلال الحرب، بل اتبع، بحسب وصفه، سياسة أدت إلى تفكيك المجتمع الإسرائيلي، كما اتهمه بالفشل في إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة، رغم تعهده بذلك.

وأشار المنشور إلى أن حكومة الطوارئ التي يسعى آيزنكوت إلى تشكيلها ستضم الأحزاب والنواب الذين يوافقون على المبادئ الأربعة التي طرحها، ومن بينها الاعتراف بحماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قدراتها العسكرية والحكومية.

ووجّه المنشور تحديا مباشرا إلى نتنياهو والليكود، داعيا إياهما إلى إعلان إنهاء التحالف مع الأحزاب التي وصفها بالمتطرفة، وقبول مبادئ آيزنكوت، والاستعداد للانضمام إلى حكومة برئاسته، معتبرا أن أي دعوة للوحدة لا تتضمن هذه الخطوات “مناورة رخيصة”. 

انتقادات لعرض نتنياهو السياسي

وفي سياق متصل، أعاد رافيد نشر تعليق للصحفي الإسرائيلي أمير تيبون، انتقد فيه طريقة تناول وسائل الإعلام الإسرائيلية لدعوة نتنياهو، قائلا إن رئيس الوزراء لم يعرض فعليا تشكيل حكومة وحدة، بل دعا إلى حكومة تضم إيتمار بن غفير وأرييه درعي ويتسحاق غولدكنوبف وبتسلئيل سموتريتش، مع منح آيزنكوت دورا شبيها بالدور الذي أداه بيني غانتس في حكومة الطوارئ السابقة.

واعتبر تيبون أن مثل هذه الحكومة لن تكون حكومة وحدة بل “حكومة انتحار”، محذرا من أنها قد تواجه عقوبات اقتصادية غير مسبوقة.

نتنياهو يدعو إلى حكومة وحدة ويحذر من “الانتحار”: إسرائيل لن تصمد!

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزاب المعسكر الوطني والأحزاب الصهيونية، محذرا من حكومة تعتمد على قوى يتهمها بدعم حماس.

نتنياهو يحذر من تفكك إسرائيل داخليا - روسيا اليوم (RT)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 

وقال نتنياهو في بيان مصور: “هذه إرادة الشعب، وهذه ضرورة الساعة”، مشيرا إلى وجود مساع، بحسب قوله، لتشكيل حكومة بديلة خلال الأسبوع المقبل تعتمد على أحزاب يتهمها بدعم الإرهاب.

وأضاف: “حكومة تعتمد على أنصار حماس لن تحارب حماس، وحكومة تعتمد على كارهي اليهودية لن تحافظ على إسرائيل كدولة يهودية”.

وقال إن هذه المخاطر ليست أمرا خياليا أو مجرد محاولات للتخويف، بل تمثل واقعا يتعين على الإسرائيليين التحرك لمنع حدوثه، مضيفا أن إسرائيل “لن تصمد” في ظل حكومة من هذا النوع.

واعتبر أن حكومة تعتمد على الإسلاميين ستعمل على “تفكيك دولة إسرائيل من الداخل، كما يحدث في الدول الأوروبية”، محذرا من أن تداعيات ذلك قد تكون أشد خطورة في المدن الإسرائيلية. وتابع: “مع حكومة كهذه، لن تنجو إسرائيل ببساطة، ولذلك ليس أمامنا إلا خيار واحد، ليس الانتحار الوطني، بل الوحدة الوطنية”.

ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع أحزاب المعسكر الوطني والأحزاب الصهيونية الراغبة في الانضمام إليها.

وزعم أن حكومة تعتمد على الأحزاب التي يتهمها بتأييد حماس لن تتمكن من مواجهة التهديد الإيراني أو توفير الحماية اللازمة للجنود الإسرائيليين في غزة ولبنان، مؤكدا أن حكومة الوحدة التي يدعو إليها ستكون قادرة على مواجهة هذه التحديات.

وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية، وفق تصوره، ستعمل على إزالة التهديد النووي الإيراني بصورة نهائية، والحفاظ على إسرائيل دولة يهودية، وتعزيز الوحدة الداخلية، داعيا مختلف القوى السياسية إلى إبداء المسؤولية في هذه المرحلة التي وصفها بالحاسمة.

وتأتي تصريحات نتنياهو قبل إعلان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتصوغ، الأحد 8 نوفمبر، اسم المرشح الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة.

وأعلن هرتصوغ في 5 نوفمبر أن مشاوراته مع الكتل البرلمانية أظهرت تأييد 67 نائبا لتكليف زعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت، مقابل 46 نائبا أيدوا نتنياهو، مشيرا إلى أن القدرة على تشكيل ائتلاف حكومي لا تزال غير محسومة.

وفي المقابل، أعلن آيزنكوت في 3 نوفمبر أن من مبادئ الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحماس، في موقف يتعارض مع تحذيرات نتنياهو بشأن عجز الحكومة البديلة عن مواجهة الحركة.

آيزنكوت يرد على عرض نتنياهو تشكيل حكومة وحدة: فك التحالف مع المتطرفين واقبل مبادئي الـ4

صعّد رئيس حزب “يشار” الإسرائيلي غادي آيزنكوت مواجهته السياسية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رافضا دعوته إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

آيزنكوت يرد على عرض نتنياهو لحكومة الوحدة - روسيا اليوم (RT)
AP

وقال آيزنكوت إن الليكود وحلفاءه، إذا كانوا يريدون بالفعل إقامة حكومة وحدة واسعة، فعليهم الإعلان علنا فك تحالفهم مع الأطراف المتطرفة، والموافقة على مبادئه الأربعة، وإبداء الاستعداد للانضمام إلى حكومة برئاسته.

ووصف دعوة نتنياهو بأنها “مناورة رخيصة لا أكثر”، مضيفا أن من تسبب في انقسام المجتمع الإسرائيلي وتأجيج الخلافات داخله لا يتحدث عن الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة.

نتنياهو: فقط حكومة وطنية واسعة بقيادتي والليكود تستطيع مواجهة الإسلام المتطرف

ويأتي رد آيزنكوت في وقت تتعثر فيه مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بعد انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر الماضي، ولم تمنح أيا من المعسكرين أغلبية برلمانية واضحة، ما فتح الباب أمام مفاوضات معقدة بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل وتركيبة الائتلاف. 

نتنياهو يعرض الوحدة مع الاحتفاظ بحلفائه

وكان نتنياهو قد دعا، في الثاني من نوفمبر، إلى تشكيل حكومة وطنية واسعة، معلنا استعداده للحوار مع مختلف الأطراف الراغبة في الانضمام، لكنه ربط ذلك باستبعاد الأحزاب التي وصفها بأنها “داعمة للإرهاب”، في إشارة إلى رفضه الاعتماد على الأحزاب العربية.

ولم تتضمن دعوته تخليا عن شركائه الحاليين في الائتلاف، ومن بينهم أحزاب اليمين الديني والقومي، كما تمسك بقيادة أي حكومة جديدة، حتى في حال التوصل إلى شراكة مع آيزنكوت.

وبذلك، تبدو الدعوة أقرب إلى توسيع الائتلاف القائم بقيادة نتنياهو، لا إلى إعادة تشكيل الحكومة على أساس تنازلات متبادلة بين المعسكرين، وهو ما يفسر اعتراض آيزنكوت ومطالبته بتغيير التحالفات أولا. 

مكتب نتنياهو: الانتقال من المساعدات إلى الشراكة يعكس قوة العلاقات مع واشنطن - روسيا اليوم (RT)

ما المبادئ الأربعة التي يتمسك بها آيزنكوت؟

وكان آيزنكوت قد طرح أربعة مبادئ كشروط لانضمام أي حزب إلى الحكومة التي يسعى لتشكيلها، وهي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على الجميع، والاعتراف بحماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء حكمها في قطاع غزة.

ويستهدف مبدأ الخدمة، على وجه الخصوص، معالجة ملف إعفاء اليهود الحريديم من التجنيد، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية، فيما تثير شروط الاعتراف بيهودية إسرائيل وموقف حماس إشكالات أمام مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة.

ويحاول آيزنكوت تقديم هذه المبادئ بوصفها أرضية سياسية وأيديولوجية لأي ائتلاف جديد، وليس مجرد اتفاق لتوزيع الحقائب الوزارية. 

أغلبية برلمانية بلا اتفاق على الحكومة

وأظهرت نتائج الانتخابات أن معسكر نتنياهو، الذي يضم الليكود وشركاءه من اليمين والأحزاب الدينية، حصل على 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 67 مقعدا أوصت أحزابها بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة خلال المشاورات الرئاسية، وفق الأرقام التي أعلنها الرئيس إسحاق هرتسوغ.

لكن هذه الأرقام لا تعني امتلاك آيزنكوت ائتلافا جاهزا؛ إذ تضم الكتلة المعارضة أحزابا يهودية تمتلك 48 مقعدا، إلى جانب 19 مقعدا للأحزاب العربية، التي لا تزال مشاركتها في الحكومة أو تقديم الدعم البرلماني لها موضع خلاف داخل معسكر التغيير نفسه.

كما يعترض بعض قادة المعارضة على الاعتماد على الأحزاب العربية، بينما يضع آيزنكوت شروطا قد تجعل انضمامها المباشر إلى حكومته أمرا معقدا. وفي المقابل، تمثل الأحزاب الحريدية خيارا آخر لاستكمال الأغلبية، لكن ذلك يتطلب تسويات بشأن التجنيد وتقاسم الأعباء.

وكان آيزنكوت قد أعلن في السادس من نوفمبر تحقيق تقدم في المفاوضات مع قادة معسكر التغيير، وكشف عن توجه لتشكيل حكومة طوارئ تستند إلى أربعة أحزاب رئيسية، مع دعوة بقية الأحزاب والنواب إلى الانضمام وفق المبادئ التي حددها.

هرتسوغ أمام اختبار حسم التكليف

وتتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي أعلن بعد انتهاء مشاوراته مع الكتل البرلمانية عزمه تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة يوم الأحد، في الثامن من نوفمبر.

وقال هرتسوغ إن 67 نائبا أوصوا بآيزنكوت، مقابل 46 أوصوا بنتنياهو، لكنه أشار إلى أن وجود اعتراضات متبادلة داخل المعسكرات السياسية وبينها يجعل تحديد الشخصية القادرة فعليا على تشكيل حكومة مستقرة أمرا غير محسوم.

ويُمنح المكلف مهلة 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها 14 يوما إضافية، ما يعني أن أزمة الائتلاف قد تستمر حتى بعد صدور قرار التكليف.

وفي ظل هذه المعادلة، لا يقتصر الخلاف بين نتنياهو وآيزنكوت على من يتولى رئاسة الحكومة، بل يمتد إلى شكل التحالفات السياسية، وموقع الأحزاب العربية والحريدية، وقضايا التجنيد والحرب على غزة. وبينما يحاول نتنياهو توسيع حكومته مع الاحتفاظ بقيادته وشركائه، يسعى آيزنكوت إلى تشكيل ائتلاف بديل ينهي حقبة نتنياهو، لكن تحويل الأغلبية العددية إلى حكومة فعلية لا يزال يتطلب تجاوز خلافات عميقة داخل معسكره.

مقالات ذات صلة