الحضانة حق مقرر لصالح الطفل أولًا وأخيرًا، ويمنحها القانون للأم باعتبارها الأجدر على رعاية الصغير في سنواته الأولى، لما لها من دور فطري وطبيعي في تربية الأبناء. إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، بل تحدّه ضوابط وشروط، فإذا انتفت هذه الشروط، سقط حق الأم في الحضانة.
وقد حدد القانون المصري – كما هو الحال في غالبية التشريعات العربية – عددًا من الحالات التي تسقط فيها حضانة الأم، أهمها:
1. زواج الأم من أجنبي عن المحضون: إذا تزوجت الأم من رجل غير محرم للمحضون، سقط حقها في الحضانة، خشية تعارض المصالح وتعرض الطفل لما لا يلائم مصلحته. ومع ذلك، فإن للمحكمة سلطة تقديرية في إبقاء الحضانة للأم إذا قدّرت أن مصلحة الطفل تقتضي ذلك، خاصة إذا كان الصغير في سن لا يُستغنى فيه عن أمه.
2. عدم أمانة الحاضنة أو سوء السلوك: تسقط الحضانة إذا ثبت أن الأم غير أمينة على تربية المحضون، كأن تهمل رعايته أو تسلك سلوكًا مخلًا بالشرف والأخلاق، أو كانت مدمنة أو تعرّض الطفل للخطر الجسيم.
3. عدم قدرة الأم على الحضانة بسبب مرض أو عجز: في حال إصابة الأم بمرض عضوي أو نفسي يمنعها من أداء واجباتها كحاضنة، أو أصيبت بإعاقة تعجزها عن رعاية الطفل، فإن الحضانة تُسقط عنها.
4. امتناع الأم عن تنفيذ حكم الرؤية: امتناع الأم المتكرر عن تنفيذ أحكام الرؤية أو تعمدها عرقلة العلاقة بين الطفل والطرف الآخر (غالبًا الأب) قد يؤدي إلى إسقاط حضانتها، خاصة إذا رأت المحكمة أن ذلك يضر بمصلحة الطفل.
5. تغيير محل الإقامة دون إذن: إذا انتقلت الأم بالمحضون إلى مكان بعيد يعرقل ممارسة الأب لحقه في الرؤية أو المتابعة، دون سبب وجيه أو إذن من المحكمة، قد تسقط عنها الحضانة.
خاتمة: القانون يوازن بين مصلحة الطفل وحق الأم في الحضانة. وإذا كانت الأم تُقدَّم على غيرها، فإن هذا التقديم مشروط بالحفاظ على مصلحة المحضون. فكلما تعارضت حضانة الأم مع مصلحة الطفل، سقط هذا الحق وانتقل لمن يليها من المستحقين.