العاصفة الصامتة رؤية نهاد السيد

العاصفة الصامتة
“هناك من لا يصرخ…لا ينهار… ولا يشتكي… لكن داخله عاصفة… لو نطقت لاهتزّ العالم.”
في هذا العالم المليء بالضجيج والادعاءات الفارغة..يبدو أن
الصمت أصبح تهمة…والهدوء علامة ضعف…. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
فالصامتون ليسوا ضعفاء… بل أقوى بكثير من أولئك الذين يصرخون …في كل منعطف… ويعرّون جراحهم في كل مناسبة. هؤلاء الذين يشبهون الجبال في صلابتها… لا يعنيهم أن يُفهموا…لأنهم ببساطة لا يحتاجون إثباتًا لوجودهم.
أن تبقى شامخًا… بينما تتلاطم في داخلك أعاصير من الألم… هذا” ليس هروبًا”بل شجاعة…. أن تُخفي خيباتك.. أن تكتم أسئلتك… أن تختار الصمت.. بدل أن تشرح روحك لمن لا يهمه الفهم أصلًا..—
هذه قمة القوة…..لا الانهزام.
نحن نعيش في عصر يُكافأ فيه من يُبالغ…ويُستضعف فيه من يحتفظ بكرامته في حضرة الألم…. لكن دعني أقولها بوضوح:
من يختار أن يكون جبلًا في وجه العاصفة.. لا يفعل ذلك لأنه لا يشعر ..بل لأنه يرفض أن يكون لعبة في يد تقلبات الآخرين.
الصمت ليس استسلامًا…بل إعلان راقٍ… بأن الداخل أعمق.. من أن يُشرح…. وبأن ما نعيشه أحيانًا لا يُقال… ولا يُفهم إلا من أولئك القادرين على السكون بين السطور.
في زمن تافه.. يخلط بين الصخب والقوة… وبين الثرثرة والجرأة… كن الجبل… لا تبرر… لا تفسر… لا تضعف…. ودع الأمواج تضرب… فأنت تعرف تمامًا أنك لم تأتِ لتشرح نفسك بل لتكون كما أنت:
صلبًا.. هادئًا… لا تهتز… لأنك الأقوى….


