المقالات والسياسه والادب

هويتنا و الصراع الفكري في العصر الحديث 3

بقلم : محمد فتحى شعبان

هويتنا و الصراع الفكري
في العصر الحديث 3

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام علي من لا نبي بعده ، أشهد لله بالوحدانية و لعبده محمدا بالرسالة …أما بعد :

ما زال الحديث متصلا عن هويتنا الإسلامية وما يواجهها من تحديات و مخاطر و محاولات لمحو تلك الهوية في هذا العصر الملئ بالمذاهب الفكرية والفتن التي تموج كموج البحر ، لم يكن هذا الغزو الفكري من قريب ولكن بدأ التخطيط له من زمن بعيد ، منذ بداية الاستشراق في القرن السابع عشر وغزو المستشرقين للبلاد الإسلامية والتنقيب والبحث في كل علوم المسلمين ونقلها إلي الغرب مع نسبها إلي أنفسهم ، مع تشويه تاريخ دول الإسلام وتزوير هذا التاريخ وقيام بعض حكام المسلمين بإرسال بعثات إلي الغرب للتعليم وقد تلقي هؤلاء المستغربين ما كتبه المستشرقين بالقبول فكان هو الحق عندهم ، وقد نقلوا التاريخ المشوه علي أنه حق لا جدال فيه ، وقد كان هذا عامل من عوامل فصل الفرد المسلم عن تاريخه .

معذرة …من لم يحمل هم المسلمين فليس منهم ..الأحداث ليست منا ببعيد ، الأموال التي دفعها بعض حكام المسلمين عن يد وهم صاغرين لامريكا هذا الخضوع والذل ، وما تفعله إسرائيل بأهل فلسطين …الجوع والعطش والقذف المستمر …هذه صورة من صور ضياع الهوية الإسلامية …الديانة الإبراهيمية وما قامت الإمارات العربية ببناؤه هذا المعبد المخصص للديانة الإبراهيمية …هذا أيضا نتيجة لضياع الهوية …إنه نبأ عظيم هم فيه مختلفون .

نتعرف علي مكونات الهوية :

١/ وجود عقيدة واحدة يؤمن بها أفراد هذه الجماعة .

٢/ تاريخ جامع يجمع أفراد هذه الجماعة .

٣/ ثقافة تجمعها تحت لغة ام وعلوم وفنون وآداب وعادات وأعراف .

إذن وجود عقيدة واحدة تجمع أفراد الأمة هو أهم عامل من عوامل الهوية ، أيضا التاريخ الجامع والثقافة الواحدة لأفراد هذه الأمة ،وقد بدأ الغرب اول ما بدا بحرب عقدية فقام المستشرقين ( وقد كان لهم أكبر الأثر في هذه الحرب ) بالتنقيب والبحث عن العقائد البائدة والمذاهب الفاسدة وقاموا بإعادة بعثها ، أيضا قد علموا أهمية التاريخ في بناء الهوية فقاموا بنشر التواريخ الكاذبة ولم يحققوا إسنادها و إنما تعمدوا هذا التشويه .

من اهم المحاولات التي كانت لمحو هوية المسلمين كان التغريب ومحاولة صبغ المجتمعات المسلمة بالصبغة الغربية ، وقلع المسلم من جذوره وجعله ينتمي قلبا وقالبا للمجتمع الغربي ، ثم كانت العولمة وهي صيغة أمريكية وهي أهم وأشمل من التغريب وقد تحدثت عنها في المقال السابق .

الليبرالية …. و تمييع الهوية

الليبرالية تعني الحرية المطلقة فأنا حر افعل ما شئت وأعتقد ما شئت طالما اني لم اتعدى إلي حريتك ، وهذا أمر غير منطقي لانه لا بد من تضارب الحريات طالما أنه لا ضابط لها .

لا يخفي علي أحد أن الليبرالية صيغة غربية وهي منتج خارج من دولاب الفلسفات الغربية وقد جاءوا بها لتحل محل الهويات المناوئة للهوية الغربية ، وقد سعت الليبرالية منذ أن حطت رحالها إلي تذويب الهوية الإسلامية ومحو معالمها ، و لتجعل المجتمع الواحد مجتمعا مهترئا لا رابط بين أفراده و لا هم و لا قضية تجمع بينهم فلا حاكم غير الغريزة ولا هدف إلا الانفكاك من كل قيد و قد سعت إلي محو كل العصبيات والهوايات الصالح منها والفاسد فهي حرية مطلقة بلا رابط ولا ضابط إلا هوي النفس .

وقد هددت الهوية من خلال

١/ إضعاف العقيدة و زعزعة الإيمان ( إضعاف هيبة الدين في القلوب وهذا ملاحظ من خلال وسائل الإعلام و النكت التي تقلل هيبة الدين )

٢/ التأثير علي اللغة العربية

٣/ تقسيم الدين إلي قشر و لب

٤/ استغلال الهوية الإسلامية و تشتيتها (إعادة بعث القوميات القديمة )

٥/ استقطاب المرأة المسلمة و التغرير بها

٦/ إشغال المسلمين بالترفيه والشهوات

٧/ السيطرة العلمانية والتدرج بدعوى العولمة و التغريب

٨/ الاهتمام المبالغ فيه باحياء الاساطير الوثنية والخرافات الشركية

٩/ طمس المعالم التاريخية التي تصحح تاريخ العقيدة

١٠/ الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية .

* يتبع بإذن الله

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏هويتنا والصراع الفكري محمد فتحى شعبان‏'‏‏

مقالات ذات صلة