المقالات والسياسه والادب

حين يتحول الإعلام إلى مرآة مشروخة

حين يتحول الإعلام إلى مرآة مشروخة

 

 بقلم: محمود سعيد برغش

ما زلتُ أكتب وأصرخ، لا بصوت عالٍ بل بصوت الضمير، في وجه إعلامٍ خان رسالته، وتنازل طوعًا عن شرف الكلمة ليستبيح عتبات البيوت، ويغوص في وحل الفضائح، بدلًا من أن يحمل مشاعل التنوير.

تسلّل ذلك الإعلام إلى الخصوصيات كمن يفتّش في أدراج مغلقة، وجعل من حياة المشاهير اليومية مادة استهلاكية، تُفرش على موائد المواقع، وتُلوكها الألسنة بحثًا عن “إثارة” زائفة.

وفي المقابل، تُغتال القضايا الحقيقية في صمت:

الفقر يتوحش، والبطالة تستفحل، والتعليم يحتضر، والصحة تنزف…

لكنها لا تُصدر “ترندًا”، ولا تجلب مشاهدات!

أين أخلاق الصحافة؟

أين ضوابط المهنة؟

أين القانون الذي يردع من جعل من الكاميرا خنجراً في ظهر الخصوصية؟

ما نشهده اليوم ليس إعلامًا… بل عرضٌ مجاني لأوجاع الآخرين، ونقل مريب لمشاكل شخصية تُقدَّم على أنها شؤون عامة.

إنني أطالب بتشريعات تحمي الناس من عبث الإعلام الأصفر، وتحصر دور الصحافة في ما ينفع المجتمع ويرتقي به.

الإعلام الحقيقي ليس من يتلصص على البيوت،

بل من يطرق أبواب العقول، ويضيء ما أُطفئ عمدًا في زوايا الوطن.

مقالات ذات صلة