المقالات والسياسه والادب

العقل من منظور إسلامي«(12)»[B].. (العقل والنقل والقلب)

العقل من منظور إسلامي«(12)»[B]

(العقل والنقل والقلب)

دراسة وتحقيق : د/علوي القاضي

… إنتشرت نظرية (تقديم العقل على النقل) ، وهناك من تبنى هذه النظرية ! ، ليس تقديم العقل على النقل فقط ، بل تقديم العقل على الدين ، لأنَّ مناط التكليف هو العقل ، ومن ذلك هل المجنون مطالب بالتدين ؟! ، هناك قاعدة فقهيَّة أصوليَّة تقول (العقل مناط التكليف) وبالتالي فالعقل يُقدم على الدين وعلى كل مناحي الحياة

… وأصحاب هذه النظرية هم (العقلانيون !) ، لأنهم يقدّسون العقل ، ويعتمدون على أفكار البشر وفلسفاتهم وآرائهم ، ويقدمونها ويحكمونها في كل شئ ، حتى كلام الله تعالى وشرعه ، وسنة رسول الله صل الله عليه وسلم ، ويجعلون العقل (وهو نتاج البشر) أكثر وأعلى درجة ومنزلة من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل يجعلون أقوال البشر وآراءهم أيضاً في المقدمة وهي المحكّمة على كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام

… فيا أخي الكريم لا تتبع هؤلاء وتضل ، قال إبن تيمية ، (واعلم أن إعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا ، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق) ، جاء في الحديث أن (رجلاً أتى فلحن في الكلامِ أمامَ الرسول صل الله عليه وسلم ، فقالَ الحبيب ، (أرشدوا أخاكم كيفَ يتكلمُ لغةً عربيةً) صحيحةً ، وفي بعض الروايات (أرشدوا أخاكم فإنه قد ضلَّ) ، واستنبطَ العلماءُ من ذلكَ أن من خرج عن قواعدِ اللغةِ العربيةِ متعمداً فهو في ضلال

… إتهم بعض العلماء الإمام (أبي حامد الغزالي) بأنه المسؤول عن الركود الفكري الذي عرفته الحضارة الإسلامية ، وتبنى هذه الفكرة (محمد عابد الجابري) بحكم موقفه من الفلسفة والفلاسفة

… فهل كان الغزالي حقا خلف تقليص دور العقل في الحضارة الاسلامية ؟! ، بعض الكتب قدمت تحليلاً مفصلاً لأفكار (الماوردي والغزالي وابن تيمية) ،( بصفتهم مدافعين عن تحالف الدولة والعلماء ، وكذلك أفكار (ابن رشد وابن خلدون) ، (باعتبارهما قدما وجهات نظر بديلة) ، وتناولت الكتب أيضًا أفكار بعض العلماء المعاصرين ، منهم (محمد عابد الجابري) ، الذي إنتقد (الغزالي) لتهميشه للعقلانية وانتشار التصوف في العالم الإسلامي على يده ، يقول الجابري (لقد ترك الغزالي جرحًا غائراً داخل العقل العربي الذي يستمر في النزيف)

… وكان الغزالى أكثر تأثيرا في العالم الإسلامي لدوره البارز في تشكيل الإسلام السني ، من خلال إستبعاد الفلسفة وإدراج الصوفية ، وقد كان جزءًا من عامل أكبر وهو (تحالف العلماء مع الدولة) ، وتلقى الغزالي دعمًا من هذا التحالف وساهم فيه ، بالإفتاء بارتداد بعض الفلاسفة ليعاقبوا بالإعدام.

مقالات ذات صلة