المقالات والسياسه والادب
شطئون وشوهاء بني بلعام ممهورين بختم الزور الممر السابع

بقلم / محمد جابر
كاتب صحفي
دخلت الممر السابع وهنا كل شيء حسب هوى المنتفعين لا لافتات هذه المرة ولا أبواب بل هالة من الزيف معلقة في الهواء تشي بأن الداخل هنا لا يخرج كما كان أول من استقبلني كان رجلا يتقلد لقب العالمي وهو بالكاد يحسن ترتيب جملة مفيدة يجلس على عرش وهمي تحته أوراق صفراء تحمل ألقابا فخمة دكتور سفير مستشار عبقري العصر مؤسس النهضة خبير التنمية الشاملة الروائي والصحفي والإعلامي والمخرج والمبدع والبطل ومنها ما هو مركب دكتور مستشار .وأهمهم لواء وأديب .خبير استراتيجي ومحلل سياسي ومالك قرية سياحية كلها ألقاب تشترى وتوزع في حفلات تكريم بلا سبب بلا تاريخ بلا قيمة رأيت هانم تصفق لنفسها تلوح بجائزة حصلت عليها من مهرجان لا أحد سمع به من قبل و بك يتحدث عن الوطنية كمن يحكي عن فيلم لم يشاهده كأننا دخلنا معرضا لبيع الهويات أنت تختار من تكون وتدفع المقابل وتخرج بلقب جديد ووهم أعمق
هنا الشهيد ليس شهيدا بل عنوانا لفيلم تسويقي وبطل أكتوبر مزور في سجل أحد الورثة يتحدث عن المعركة ولم يحمل يوما بندقية هنا المستشار محتال والسفير بلا بعثة والدكتور بشهادة من جامعة الفيسبوك المفتوحة كان الجميع يصرخ بالإنجازات ولا أحد يعمل يتحدثون عن النضال ولم يعرفوا الألم يكتبون عن الهوية وقد باعوها في الممر السابق
كان هذا الممر خليطا عجيبا من الكذب المصفي والنفاق المعلب كل ما فيه للبيع القيم المبادئ الألقاب التاريخ وحتى الوجوه لا أحد يشبه صورته ولا حقيقة وراء كل تلك اللافتات وعندما هممت بالخروج يرتفع صوت الوعي يقول الغرق لا يأتي دفعة واحدة بل يبدأ بلقب صغير يمنح لمن لا يستحق ثم تكبر الكارثة
دخلت عتبة الممر المزركش فالأرضية تلمع كأنها تخفي أوساخ السنين تحت بريق مستعار الأضواء صاخبة لا لتبصر بل لتعمي كل شيء صمم ليخدعك الألوان الأصوات حتى الروائح تفوح بعطر زائف يغطي عفونة النوايا على الجانبين تصطف الهوانم كل واحدة منهن ترتدي قناع وقار مهترئ فوق طبقات من التصنع كأن الحياء آخر ما تذكرن أنه كان موجودا يوما ما يلقبن بالملهمات الهوانم ولكن خلف الألقاب حكايات خنوع وصفقات تحت الطاولة وأدوار مكتوبة بإخراج داعر لأجل تسويق مفضوح مغلف بعبارات التمكين والتحرر والوعي
وعلى الجهة الأخرى البهوات هؤلاء الذين يتكلمون عن الهيبة والقيادة والخبرة المتراكمة لكن حين تدقق فيهم تجدهم تجار فرص يجلسون متكئين على أرائك الفساد يصفقون للبغاء الفكري والروحي بأيد ناعمة تعودت ألا تعمل
وفي منتصف الممر يظهر ديوث الرغبات ذاك الذي يبيع كل شيء مقابل الظهور لا يغار على وطن ولا على شرف ولا حتى على معنى يدخل إلى القاعات مرتديا شعارات الفن من أجل السلام والجرأة في الطرح بينما هو لا يطرح سوى نفسه رخيصا في سوق التطبيل العاري



