المقالات والسياسه والادب
التجريدية الواقعية والسريالية والنحت في أعمال محمود عبد المُعز

التجريدية الواقعية والسريالية والنحت
في أعمال محمود عبد المُعز
يقول بيكاسو “
” انا أرسم الأشياء كما أفكر فيها ، لا كما أراها ” .
ويقول بودلير :
إن العبقرية هي الطفولة مُستعادة بفعل الإرادة ” .
ويقول محمود عبد المعز فناننا المصري :
” كان لدىّ نَهمٌ من الطفولةِ أن أرسم أى شيئ أراهُ
وأود الوصول اليهِ بألوانى ” .
يقول رينيه ماجريت :
” إن كل شيء نراهُ ، يخفي شيئاً آخر نُريدُ أن نراهُ “
المُتأمل ولو قليلاً يرى أن أعمال الفنان محمود عبد المُعز يبدو فيها تأثرهُ البالغ بالتجريد والسيريالية فهو يقول بوضوح :
” أميلُ الى التجريد أحيانا والسريالية ، وأحياُنا فى النحت أميلُ كثيرا الى التجريد “.
وكما نعلمُ أن الفن التجريدي ينقسم إلى :
أ- التعبيرية التجريدية وتزعهما كاندنسكي .
ب – التجريدية الهندسية وتزعمها ماتيس
وفناننا أميلُ إلى التعبيرية التجريدية التي تهتم بإعادة صياغة المُدركات في رؤية جديدة تعود بالأشياء إلى عناصِرها الأولية المباشرة أو غير المباشرة للحصول على نتائج فنية عن طريق الشكل أو الخط واللون ، وذلك بالإبتعاد عن تمثيل الطبيعة و واقعية الأشياء للبحث عن الجوهر الكامن خلف المُدركات والحقائق مع التلخيص الشديد للأشياء ، وهذه سِمةٌ بارزةُ في أغلب اعمالهِ
ولما كان يُستخدمُ في التعبيرية التجريدية رموز هي مصطلحاتٍ للفنان يستطيعُ وَحدهُ تفسيرها فلا نندهشُ كثيراً إذا إرتأينا أكثر من رؤية أو قراءة فنية للعملِ الواحد من أعماله فتعدد الرؤى والقراءات النقدية للمبدع – محمود عبد المُعز – كمبدعٍ تحملُ إبداعاتهِ هذه السمة لا أقول فقط الشخصية التي تُميزهُ لكن يمكن القول أنهُ يُجيدُ بإحترافية فنية تطويع عناصر اللوحة من ( ألوانٍ بكل خصائص اللون والإضاءة التي تعكسُها الألوان ذاتِها حين تتقابل أو تتعامد أو تتقاطع أوحتى تنعكسُ من تضادٍ مقصود ثم من فراغات مساحية أو أيقونات كدلائل تحملُ في طيها – حين يُدركُها المتلقي – على خلفيتة وذائقتة الثقافية و الفنية ؛ فيؤدي ذلك إلى الوصول أوإلى لمسِ عُمق وبراعة فناننا في تجسيد رؤيتهِ الفكرية في لوحةِ مرئية ، وكما جاء في تعريف ” اللحظة الكنائية ” – من كينونة الشئ – وهي التي تتمثلُ في العين والنظرة المُحدقةُ والشئ المرئي ، الذي لم يعد الأن مجرد تفاصيل أو أجزاء ولكنهُ أصبح تجسيداً للكلية ، إذن هذه الكُلية المتجسدة في اللوحة هي عين ما قصده الفنان ورصد له ودعمهُ بتجربتهِ وخبرتهِ وعِلمهِ بخصائص كُلِ مفردة من عناصر اللوحة الفيزيائية و تأثيرها المُباشر أو غير المُباشر على المُتلقي .
علينا ونحن امام لوحات مُبدُعنا – محمود عبد المعز – أن نزدادُ يقيناً أن النشاط الفني يشتملُ على جوانب تتصل بالذكاء العاطفي فنتذكر قول ماتيس ” إنني أعمل من خلال مشاعري ” لكنه – أي النشاط الفني – يتضمن جوانب عقلية ” حين يُضيفُ ماتيس قولهِ ” لدي تصور في رأسي ” ، ثم هناك الإرادة بقولهِ ” أريد ان أحققهُ ”
إذن فهذا النشاطُ الفني بخلاف عمليات المراجعة و التقييم والتعديل في العمل والإضافة إليه والحذف منهُ ، فإنه يحملُ جوانب تقيمية ذات طبيعة معرفية من ناحية ، وإنفعالية عاطفية من ناحية أخرى.
تُشكلُ الواقعية التجريدية التي تتسمُ بها أعمالُ فناننا جانب من جوانب إبداعاته الراقية وأن غرامهُ بالفن منذ نشاتهِ وعبارتُ السابقة :
” أميلُ الى التجريد أحيانا والسريالية ، وأحياُنا فى النحت أميلُ كثيرا الى التجريد ” .
فنراهُ عَرج في مشوارهِ الإبداعي إلي فن النحت وهو من الفنون المصرية بل والحضارية القديمة والتي يتمثلُ فيها الفن التجريدي – كمصطلحٌ حديث – حيثُ يُخرجُ الفنان من داخل الشئ المرئ – حجراً كان أو ساق شجرةٍ – شيئاً غير مَرئّ ويقوم الفنان بإنتزاعهِ منه عُنوةً لِيصبحُ مرئياً ؛ أو يُجسدُ تهويمات فكرية في رأسهِ لشئٍ غير موجودٍ ويجعل هذه التهويمات منحوتةً مرئية على صورٍ من صور الإبداع النحتي ” بارزٍ أو غائرٍ أو قائمٍ بذاتهِ أو على شكل جداريةٍ ” ، وفناننا تتعدد وسائله وخاماته التي يستخدمٌها ويطوعها بحرفية ٍ مُتقنة تبرزُ كما قلنا سابقاً إدراكهِ لخواص المواد التي يستخدمها مثل ” الخشب او الصخر او المعادن المختلفة ” .
إن هذا التنوع الإبداعي لفناننا محمود عبد المُعز فضلاً عن أنه يؤكد أن الموهبة الفطرية ودعمها بالدراسة والتجارب والتجريب الدائم وبناء خلفية ثقافية فنية كمصدر من مصادر التعبير الفكري والوجداني يُشكل مرجعيةٌ هامة للفنان يرتقي بها ويتوجهُ بها إلى منصة المُبدعين حاملاً معهُ وبها خصوصيتهُ وبصمته التي تُحقق ذاتيتهُ وقدراتهِ الفكرية والفنية في الإبداع .
إن الأعمال المُرفقة تُشيرُ إلى بعضٍ مما ذكرنا وتبقى الرؤى والقراءت المُختلفة عنها ما يؤكد أن فناننا وإبداعاته جديرة بمزيد من الإحتفاء و الاهتمام لِتنوعها من جانب وعُمق التقنيات الفنية التي تتجلى و تتنوع فيها .
ســيــد جـــمــعــه
ناقد تشكيلي وأديب
7 / 8 / 2025 م











