حين يُقَادُ العَالَمُ بِلا بَصِيرة بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

حين يُقَادُ العَالَمُ بِلَا بَصِيرَة إِلَى زَمَنٍ يُكَرَّمُ فِيهِ الصَّوْتُ الأَعْلَى عَلَى الفِكْرِ الأَعْمَق
وَيُقَدَّمُ فِيهِ المَظْهَرُ عَلَى المَخْبَر
حِينَهَا نُصَابُ بِوَهْمٍ جَمَاعِيٍّ
فَنَظُنُّ أَنَّ كَثْرَةَ المُرَدِّدِينَ تُثْبِتُ الصَّوَابَ
وَأَنَّ السُّرْعَةَ تُغْنِي عَنِ الهِدَايَةِ
وَمَا أَكْثَرَ مَنْ رَكِبُوا قَافِلَةَ “الجَمِيعِ”
مُجَرَّدِ أَتْبَاعٍ فِي طَرِيقٍ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ بَدَأَ… وَلَا إِلَى أَيْنَ يَؤُولُ…
و قَدْ يُقْنِعُكَ الكَثِيرُونَ أَنَّ السَّيْرَ مَعَ الجَمَاعَةِ هُوَ الأَمَان
وَأَنَّ طَرِيقَ “الأَكْثَرِيَّةِ” مَضْمُونٌ
وَلَكِنَّ التَّارِيخَ مَلِيءٌ بِجُمُوعٍ سَارَتْ…ثُمَّ سَقَطَتْ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾
[الأنعام: 116]
فَلَا الكَثْرَةُ دَلِيلٌ، وَلَا القِلَّةُ نَقْصٌ
المِيزَانُ فِي الحَقِّ، وَفِي النُّورِ الَّذِي يَسْكُنُ للعَقلَ إِنْ تَفَكَّرَ.
و فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ نُسَلِّمُ مِقْوَدَ الحَيَاةِ ؛
لِمَنْ لَا يُجِيدُ السِّوَاقَة
لِمَنْ يَرْفَعُ الشِّعَارَ وَلَا يَفْهَمُ الوُجْهَة
لِمَنْ يَتَكَلَّمُ كَثِيرًا وَلَا يَسْأَلُ أَبَدًا
فنَحْنُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يُنْقِذُنَا فِيهِ سِوَى البَصِيرَة
وَالْبَصِيرَةُ لَا تَأْتِي بِالتَّقْلِيدِ وَلَا بِالضَّرْبِ عَلَى الطُّبُول
وَإِنَّمَا تَأْتِي مَعَ سُؤَالٍ صَادِقٍ:
إِلَى أَيْنَ نَمْضِي؟
وَمَعَ مَنْ نَمْضِي؟
وَفِي مَاذَا نُؤْمِنُ؟
و لَا يَكْفِي أَنْ نُصَفِّقَ لِمَنْ يَرْفَعُ شِعَارَ الدِّينِ
أَو يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ الحَقِّ
إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِدْقُ النَّيَّةِ، وَنَظَافَةُ القَلْبِ، وَنُورُ العَقْل…
لِذَلِكَ، فِي وَقْتٍ يَنْجَرُّ فِيهِ الكَثِيرُونَ خَلْفَ الأَسْمَاءِ وَالمَنْصِب
نَحْتَاجُ إِلَى صَوْتٍ يَقُولُ:
لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُودُ يَعْرِفُ الطَّرِيق
وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَتَبَعُ يَصِل . .



