هل فعلا الغاية تبررها الوسيلة ؟ قبل الإجابة عن السؤال الواجب شرح العبارة ماهيتها ومصدرها العبارة “الغاية تبرر الوسيلة” تُنسب إلى الفيلسوف والسياسي الإيطالي نيكولو ميكيافيللي (1469–1527) ووردت في كتابه الأمير أتذكر جيدا أنها كانت من أول العبارات التي حللناها بدروس الفلسفة وأنا بالثانوية وكم كانت عبارة ملفتة وجديدة لا تشبه ما تعودنا عليه بعالمنا الاسلامي والعربي المعنى آنذاك شرحه لنا أستاذ الفلسفة كما كان مقَرَرًا له من الوزارة وقال لنا حينها أن المقصود بها هو اذا كان الهدف النهائي عظيمًا أو مهمًا في نظر صاحبه فهذا يبرر استخدام أي وسيلة للوصول إليه حتى لو كانت تلك الوسيلة غير أخلاقية أو غير عادلة. وأعطانا كمثال بسيط إذا أراد حاكم أن يحافظ على وحدة دولته قد يستخدم العنف أو الخداع بحجة أن النتيجة (حماية الدولة) وهنا الهدف الذي هو حماية الدولة وهو أهم من الطريقة التي قد تكون التضحية بالأبرياء فقط في سبيل تحقيق الهدف الأسمى والأعلى . هناك من يرى أن هذه المقولة خطيرة لأنها تفتح الباب لتبرير الظلم والفساد باسم “الأهداف النبيلة” وهذه وجهة نظر لها أبعاد أخلاقية ودينية وانسانية فالهدف النبيل بنظري سيفقد قيمته وقُدُسيتَه اذا كان الطريق إليه مُعَبدًا بالانسانية والعنف والظلم كأن تستخدم مثلا كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى ادارة مؤسسة خيرية وتصل بالنهاية ولكنك بطريقك كذبت وزورت وقدمت الرشاوي والهدايا وأطلقت الشائعات … وشهدت الزور هنا حتى لو حققت مرادك سيكون الهدف فارغا من محتواه وأي معنى سيكون للمؤسسة الخيرية والخير نفسه بعد كل هذه التجاوزات . وبالرغم من ذلك نجد وجهة نظر موازية قد يرى آخرون أنها واقعية في السياسة والحروب حيث لا تنجح دائمًا المبادئ الأخلاقية البحتة ولا بد هنا أن تبرر الوسيلة لبلوغ الغاية المنشودة .. وحتى بديننا الاسلامي يقال الحرب خدعة …. ولكن هناك فرق ما بين الخدعة والدهاء و التلاعب والانحدار بالأخلاق والانسانية .. برأيي الخاص الغاية الشريفة لا تبررها الا الوسيلة الشريفة ولو حققناها بغير ذلك سنُدَّنس الغاية أيضا والمبادىء بالنهاية لا تتجزأ وهذه طريقة ملتوية للتحايل وفرض منطق لا يمت بالدين والخلق والانسانية بصلة . كتب : ب 20 أوت2025