يا سلام على اللي الواحد يتعوّد يعيّش مع نفسه بدل ما يعيش على رِضا الناس. الأيام الوحشة دخلت عليّ كتير — جاية من غير ميعاد، بتدوس على القلب وبتمشي — لكن اللي اتعلّمته في كل مرة إن مهما حاولت أوقفها أو أهرب منها، هِمشي عليها الزمن، وأنا بس اللي هفضل معاها ذكريّات أو هغيرها لأدوات تبنيني.
في البداية كنت فاكرة إن القوة معناه ما يبقاش في وجع، إن الواحد يبقى حديد وما يتحركش. لكن القوة الحقيقية اللي اتعلمتها إنك تردّ فعل من غير ندم. يعني ممكن تزعل، ممكن تنهار، ممكن تبكي على قلبك — لكن بعد كده تقوم وتقول: “الحين هاعمل حاجة تختلف.” القوة مش إنك تمنع المشاعر، القوة إنك تختار بعد الشعور.
اتعلّمت كمان إني أسمح للضربات إنها تغيّرني — لكن وفق توجيهِي أنا. المَواقف الصعبة تخش جوّا وتعمل فيك شغل، يا تحولك لطاقة عايشة، يا تخليك ترجع لحالة تصفيات. الفرق إنّي بقيت أنا اللي أختار: هخلي الجراح تصير وقود للتعلم ولا هخليها تبقى سجن. ده تغيير بسيط في التفكير لكنه كبير جدًا في النتيجة.
وأهم حاجة — إنّي مابقيتش أضيع عمري في الندم. زمان كنت أقعد أرجع المواقف ألف مرة في دماغي وأحاول أقول لو كان كذا كان هيبقى أحسن. لقيت إن الندم سارق للوقت، ووقتنا غالي. دلوقتي بستخدم اللي حصل كدرس، وبسيب المساحة للفرح في الجدول بتاعي. مش لأنّي هجرب أنسى، لأ، لكن لأنّي عارفة إنّ الحياة محتاجة توازن: دمعة وكمان ضحكة.
الأيام المُعتمة هتزورني — وده طبيعي. ما في حد ينجو منها. الفرق بقى إنّي مش هاجي أحتضن خوفي تحت البطانية. دلوقتي بجهّز نفسي — أرتّب هدومي، أفتح شباك نفسي على بعض نمرّد حب ونساوي شوية ضيافة: أقدّم لها قهوة، أقفل الباب وراها، أطفي النور لو عايزة وتعدّي. أحيانا الضيافة دي معناها إني أدي لنفسي وقت أكتب، أو أمشي في الشارع، أو أكلم حد بفَضَحه. الضيافة مش ضعف، الضيافة احترام للقوة اللي جوايا.
اتعلّمت كمان إن الخصوصية بقت أهم من إنك تكون زجاج قدام الناس. زمان كنت بتكسّر لو اتقال عليّا كلمة وحشة؛ دلوقتي أنا في داخلي حاجة مش للعرض. ما بقتش كل حاجة لازم تُعرض، وما بقتش كل حاجة تتأثر بعيون الناس. الأمان الحقيقي جواك، وانت بتلمّه ما تقولوش للعالم كله.
نعمل خطوات عملية مع بعض؟ بسيطة:
1. لما تيجي ليلة سودا — اعمل لنفسك روتين ثابت: ضوء خفيف، موبايل بعيد، ورقة وقلم اكتب فيها حاجة حلوة حصلت النهارده — حتى لو حاجة صغيرة.
3. خليك مسؤول عن تغيرك: اسأل نفسك “ده هيعلّمني إيه؟” قبل ما تخسر طاقتك في لوم الناس أو لوم الزمن.
4. ادّي لنفسك إذن تفرح — مش ذنب إن قلبك يضحك بعد المِحن، الفرحة مش نكران للماضي، هي إقرار بقيمتك.
وفي الآخر — وده اللي أهم: ما تخليش تعريفك لنفسك يتوقف على حاجات تافهة أو على موافقات الناس. كل حاجة حصلت كانت درس، وكل درس ممكن يتحول لقصّة تضحك عليها بعد سنين. خلي الضربات تأدي لسلام داخلي، مش لهروب أو خوف. خلي كل مرة تمر فيها تقول في سرّك: “أنا لسه موجودة. قويّة. ممتنعة عن الكسر.”