المقالات والسياسه والادب

صمود

 

سؤالٌ يخرج من عيون صغيرة:

لماذا السماء الليلة خانقة،

لماذا النجوم غابت،

أين ضحكتها التي كانت تضيء العتمة؟

ابتسامةٌ مرتجفة،

دمعةٌ تسقط،

وصوتٌ خافت يطلب:

غنّي…غني يا ستي..

غنّي تلك الأغنية التي كانت

ترفعنا فوق الخوف،

وتجعلنا أطول من الجبال.

صدى يتردّد:

شدّوا بعضكم…

في وجه الليل،

في وجه الخذلان.

شدّوا بعضكم يا أهل فلسطين شدّوا بعضكم،

إيدينا واحدة يا ستي والله إيدينا واحدة،

ما ودعتكم رحلت فلسطين ما ودعتكم،

ما بنسى أرضي في قلبي والله ما بنسى أرضي.

إنطفأت المصابيح كلها 

غرق البيت في صمت رهيب

و غُلقت النوافذ

لكن بقت تدندن تلك الأغنية …

وصارت أمانة.

طفلةٌ وحيدة وسط الركام،

تمسك حجرا بدل أن تمسك لعبتها،

ترفع عينيها نحو السماء،

فتراها حزينة،

صامتة،

لكنها حاضرة.

على بقايا أوراق مراستي تحت الركام أكتب ،

على ورق كراستي أكتب بقلمي المكسور

حبك يا بلادي، ولو جف الحبر بكتبها بدمي.

يا فلسطين ع اللي جرى لك يا فلسطينِ،

لالا تنهمي… راسك بالعالي، لالا تنهمي.

تغلق جفنها،

تهمس: شدّوا بعضكم…

وترسل الأغنية،

إلى كل الغائبين،

إلى وطني ألي واقف حتى وهو مجروح  

إلى وطن صابر رغم النزيف …ولا يزال يقاوم .

بقلم : الأستاذ محمد بايزيد

مقالات ذات صلة