المقالات والسياسه والادب

تأخير ولا تعكير صبرك على تأخُّر الجواز أهون مليون مرة من وجع سوء الاختيار

كتبت/د/شيماء صبحي

يا بنتي يمكن تحس إن الدنيا فاتتك، وكل صحابك لبسوا دِبل وبيتكلّموا عن العِشا وفسحة الجمعة، وأنت لسه بتسامح نفسك على “ليه لسه؟”. بس خلّيني أقولك جملة من القلب: صبرك على تأخّر الجواز أهون كتير من صبرك على جواز غلط. الجواز مش مِيدالية؛ دا حياة كاملة، تفاصيل يومية، وشريك هيشاركك النوم والصُبح واللقمة والمزاج. اختيار غلط يِحَوِّل أجمل الأحلام لكابوس طويل.

ليه بنستعجل؟

الخوف من كلام الناس: “عدّى السن!”، “فلانة اتخطبت وإنتِ لأ!”. طب وبعدين؟ الناس بكرة هتنسى، بس إنت هتعيش مع نتيجة قرارك.

الوِحدة: ساعات الوحدة بتعْمِي العين. نِفتكر أي حضن أمان، وأي اهتمام حب. بس الحقيقة: الوحدة ساعة أهون من وحدة جوه علاقة.

الضغط الأسري: “نفرح بيكي”، “عايزين نشوف عيالنا”. فرحتهم مهمة، بس راحتك أهم. محدّش هيشيل معاكي الليلة غيرك.

يعني إيه سوء اختيار؟

سوء الاختيار مش بس حد “مش مناسب”، لأ… ده حد:

لا يِقدّر حدودك: يتريق على مشاعرك أو يِهَوَّن من طلباتك.

أناني في الحب: ياخد منك كل حاجة على مزاجه، ويِقدّم لك فُتات.

مش متشاف في عينيه: حضورك وغيابك واحد.

مش مسئول: كلام حلو ووعود كتير، لكن أفعال قليلة ومبررات جاهزة.

مُسيطر أو مؤذي: يراقبك، يكسّر ثقتك بنفسك، أو يوجعك نفسياً وجسدياً.

العلاقة الغلط بتبدأ بإنبهار، وبعدين تِبان الخيوط: غيره مرضية، كذب أبيض وأسود، تقليل، سُخرية، تجاهل، أو حتى صمت عقابي. هنا بتعيشي وحدك جوه العلاقة، وده أقسى أنواع الوحدة.

الصبر مش “تجميد”… الصبر اختيار واعي

الصبر مش إنك تقفل على قلبك بالسِّتارة وتقول “نصيبي بقى”. الصبر الذكي معناه:

1. تبني نفسك: شغل، مهارة، صحّة، شكل، نفسية.

2. تتعلم حدودك: إيه اللي ماينفعش تتنازل عنه؟ احترام؟ أمان؟ دين؟ طموح؟

3. تفلتر العلاقات: أي حد يدخل حياتك يعدّي على أسئلة ومعايير واضحة.

4. تصدق إنك تستاهل: اللي بيقلّل من نفسه، يِقبل بالقليل.

“طب ما هو مفيش حد كامل!”

أكيد مفيش حد كامل، وإنت كمان. بس في “عيوب بتتِعاش” و“عيوب بتكسّر”.

عيوب تتعاش: عصبي أوقات وبيعتذر، لِسانه يِفلت بس بيتعلم، مرتب بسيط بس مُجتهد.

عيوب تكسّر: كذّاب، بخيل في الفلوس والمشاعر، مُهين، متلاعب، غيور لدرجة الحبس، مُدمن رذائل ومش ناوي يتعالج.

مقارنات ظالمة

متقعدش تقارن قصة حبك اللي لسه متكتبتش ببوستات انستجرام. اللي جوه البيوت غير اللي على السوشيال. في ناس بتتصوّر مع الورد وتنام تبكي، وفي ناس ساكتة وبنيت بيت على الهدى. معيارك الحقيقي: هدوء قلبك، واحترامك لنفسك، واستقرار يومك.

علامات العلاقة الصح

بتحس معاه بأمان: تقول ضعفك من غير ما تخاف يُستخدم ضدك.

اختلافاتكم بتتِحل، مش بتتدفن.

في مساحة: أصحابك، وقتك، شغلك… مش كله يتمسح.

الكلام = الفعل. وعود تتنفّذ، واعتذار ليه معنى.

فيه ضحك وبساطة، ومش بس دراما وسخونة.

طب لو الضغط زاد؟

اعملي/اعمل حدود لطيفة: “أنا مقدّر/ة خوفكم عليا، بس قرار الجواز بتاعي، وعايزة اختار وأنا مرتاحة”.

غيّر السؤال: بدل “إمتى الجواز؟” خليه “إزاي أكون جاهزة؟”.

قلّل التعرض للمقارنات: خُطّوات بسيطة زي سوشيال ديـتوكس.

استثمر وقتك: كورس، رياضة، قراءة، صداقات نظيفة. كل ده يزيد قيمة يومك ويشدّك للصح.

لو شايفة علاقة قدامك ومتحيّرة

جرب الـ“تِست” ده على السريع:

1. لو اختلفتوا جامد، بيرجع يِهدي ولا يولّع؟

2. لما تنجح/ي، بيفرح بجد ولا يتضايق؟

3. هو/هي بيحترم أهلَك وحدودك؟

4. في شفافية في الفلوس والقرارات؟

5. بتناموا وأنتوا متصالحين أغلب الوقت؟

لو الإجابات أغلبها “لأ”… ماتزوّقش الحقيقة. اسحب نفسك بدري أهون من تأخير وجع كبير.

حكاية قصيرة تلخّص الفكرة

“مها” كانت بتقول: “لو عدّى العيد وأنا مش مخطوبة هقبل بأي حد”. اتقدّم لها “سيف”: شكله حلو وكلامه أحلى. بعد الخطوبة بشهرين بدأت تلاحظ إنه بيتريق على شغلها، بيقلّل من صحابها، وكل ما تزعل يقول: “إنتِ حسّاسة زيادة”. مها كانت بتسكت عشان “ما تضيعش الفرصة”. يوم، لقيت نفسها بتبكي وهي لابسة دِبْلتها، مش من الفرح… من الخوف. وقفت قدام المراية وقالت: “أنا لو كسرت دلوقتي هتعب شهرين… لو كملت هتتكسّر سنين”. فسخت، وزعلت أسبوعين، وبعدين رجعت لنفسها: سافرت كورس، اشتغلت على حدودها. بعد سنة، قابلت حد بيحترمها بجد. النهارده وهي متجوّزة، كل مرة تفتكر القرار الصعب تقول: “أهون وجع هو وجع بدري”.

خلاصة القول

الزواج مش سباق؛ ده مشروع عمر.

الناس هتتكلم كده وكده؛ خلي صوتك جواك أعلى.

صبر اختيارك النهارده… بيوفّر عليك سنين وجع بكرة.

خطوات عملية سريعة

اكتب/ي ورقة بعنوان: “خطوطي الحمراء” (3–5 نقاط لا تنازل عنها).

ورقة تانية: “عيوب أقدر أعيش معاها” و**“عيوب مدمّرة”**.

حدِّدي 3 صفات لازم تكون في شريكك (أمان—مسؤولية—صدق مثلاً).

استثمري شهرياً في نفسك: علم/صحة/علاقات نظيفة.

صادِق/ي فكرة: “أنا كفاية… حتى وأنا لوحدي”.

في النهاية: ما تستسلمش لصوت الاستعجال. ربنا بيكتب الأقدار في الوقت الصح، وإنت دورك تختار صح. ولو اتأخّر… يبقى بيتجهّز لك اللي يليق بقيمتك، أو بيتجهّز لك قلب أقوى يستقبل الحياة بسلام. صبرك دلوقتي رحمة… وسوء الاختيار اختبار تقيل مالوش لازمة. اختيارك النهارده أمان بكرة.

مقالات ذات صلة