المقالات والسياسه والادب

مبقتش في بالي و انتصرت عليّ وعيشت حياتي

كتبت/ د/ شيماء صبحي

مبقتش تيجي على بالي. جملة بسيطة لكن وزنها ثقيل، وإحساسها ملوش تمن. ساعات بنصادف حد كان موجود في كل تفاصيلنا، في كل نَفَس، وبعدين — فجأة — مكانه يفضى. مين قال إن النسيان سهل؟ لا.. لكن لما النسيان يتحول لانتصار، ده بيبقى أحلى إحساس.

خليني أحكيلك شوية عن الرحلة دي، مش عشان أعظ، بل عشان أشاركك خطوات واقعية تساعد أي حد يوصل للمكان ده: ما بيجيش صدفة. بييجي بعد شغل على النفس، قرارات صغيرة، ومواقف يومية بتجمع.

أول خطوة:

اعترف بالجرح قبل ما تتكلم عنه

كتير بنحب نطنّش الجرح ونعمل زي مافيش حاجة حصلت. الحق يبقى إن الاعتراف هو أول بلسم. قول بصراحة: أنا اتجرحت، اتكسرت، كنت بفكر فيه كتير. الاعتراف مش ضعف، ده فضل اتجاه نفسك. لما تعترف، بتفتح باب الشفاء.

خطوة تانية:

سمّ الحزن واسمه وابكيه لو محتاج

البكاء مش للضعفاء. البكاء طريقة لتصريف طاقة الجرح. خلي الدموع تطلع، خلي الأفكار تتكلم، اكتب رسالة لنفسك أو له (مش لازم تبعتها)، هدّي نفسك. بعد كل بكاء هتحس بفراغ طالع يسيب مكانه لهدوء.

خطوة تالتة:

لوحدك حدد إيه اللي بقي منك وإيه اللي راح

اسأل نفسك: إيه اللي خسرت فعلاً وإيه اللي اكتسبته؟ ساعات العلاقة بتخلينا نفقد حاجات بس كمان بتعلمنا حاجات — حدود، قدرة على الثبات، معرفة إنك أقدر. ركّز على المكتسبات الصغيرة.

خطوة رابعة:

اقطع الروابط اللي ما بتخدمكش

لو لسه بتتابعه على السوشيال، شيل المتابعة، احذف رقمه لو لزم، امسح ذكريات على جهازك أو حطها في ملف بعيد. الحاجات دي مش قسوة، دي حرية. كل رابط بسيط بينك وبينه ممكن يرجعلك ذكريات ويعيقك عن التقدم.

خطوة خامسة:

اعمل روتين جديد يصنع لك ذاكرة غيره

العادة بتتكون من تكرار. لو لسه روتينك مرتبط بلحظات كانت معاه — غيره. روح مكان جديد، جرب هواية، شوف ناس جديدة، عمّر يومك بنشاطات تخليك تضحك من قلبك. الذكريات الحلوة بتصنع من تكرار مواقف سعيدة.

خطوة سادسة:

خلي حدودك واضحة — مع الناس ومع نفسك

أعلم قلبك إن خلاص اتقفل باب. الحدود دي مش بس مع الآخر، دي مع نفسك برضه. متديش فرصة للعودة لمعادلة قديمة. لو رجعت تفكر فيه، اسأل نفسك: هل التفكير ده بنافعني؟ غالباً لا. بدل التفكير بفعل صغير: امشي شويّة، اغني، اتصل بصاحب.

خطوة سابعة:

اتعلم من اللي فات — مش لغرض الرجوع لكن للتطور

اكتب ٥ حاجات اتعلمتها من التجربة: عن نفسك، عن علاقاتك، عن احتياجاتك. النقد الذاتي البناء بيصنع نسخة أحسن منك، مش علشان تلوم، لكن علشان تبني.

خطوة تمنية:

استثمر في نفسك — الصحة، العقل، الشكل، الهوايات

روح النادي، اقرأ كتاب، اعمل كورس، اعمل حاجة تفرق. كل استثمار في نفسك بيقوي ثقتك ويقلل المساحة للتفكير في الماضي. لما تبقى مشغول بإنك كويس، مين فاضي للماضي؟

خطوة تاسعة:

اسمع لنفسك — لا تستعجل النسيان

في ناس بتتوقع إنها تمسح الذكريات في يومين. الموضوع مش سباق. خليك لطيف مع نفسك. كل يوم هتحس بتحسن بسيط، وكل تراجع مؤقت مش نكسة كبيرة. الاستمرارية بتعمل المعجزات.

خطوة عاشرة:

لما تفكر فيه — خليك متعاطف مع نفسك ومصحح للفكرة

لو رجعتله طلع فجأة في بالك، ما تعاتبش نفسِك. قل: حصل. دلوقتي أتحكم. فكر في حاجة إيجابية تعملها فوراً. كل مرة تتعامل فيها مع التفكير ده بطريقة واعية، بتقوّي قدرتك على التحكم.

قصص صغيرة بتقوّيك (حقيقية بس من غير أسماء)

صاحبة كانت كل يوم تبص على صورة قديمة، وبعد ما قطعت الروابط وبدأت تتعلم رسم، لقت نفسها بتضحك من جوه.

واحد كان دايماً يرجع لصحبة قديمة بتذكره بعلاقته الفاشلة. لما غير روتين الخروج، حط لنفسه حدود صحية، الدنيا اتبدلت.

الرسالة المشتركة؟ التغيير صغير ومتصاعد. مفيش حاجة اسمها معجزة من غير عمل.

في النهاية — الكلام اللي ممكن تقولّه لنفسك دلوقتي

مبقتش في بالي.. لأن أنا اخترت إني أعيش. اخترت إن الألم ما يكونش هو اللي يحكمني، واخترت أعمل لنفسي حياة أجمل. لو أنت لسه في أول الطريق، طيب — ابدأ بخطوة واحدة دلوقتي. ممكن تغلق الموبايل، تمشي ربع ساعة، تكتب ٣ حاجات أنت شاكرها النهاردة. الخطوات البسيطة دي بتصنع النصر.

انتصرت لأنك فضّلت نفسك على فكرة حب مبتورة. مبقتش تفكر فيه؟ ده انتصار كبير — احتفل بيه بصمت أو بصوت عالي، المهم تحس بيه. أنت أحق تكون سعيد.

مقالات ذات صلة