المقالات والسياسه والادب

تضخيم الأمور التافهة لن يزيدك إلا تعبًا ومشقَّة 

تضخيم الأمور التافهة لن يزيدك إلا تعبًا ومشقَّة 

كتبت/ د/ شيماء صبحي 

 اعطِ كل شيء قدره المناسب فإن أعطيته أكبر من حجمه صعب عليك التعامل معه

في كل يوم بنواجه مواقف صغيرة — كلام واحد مزعج، رسالة اتقالت بطريقة ناقصة، تأخير بسيط، أو موقف محرج قدام ناس — والمشكلة مش في الموقف بذاته، المشكلة إننا بنكبره جوا نفسنا لحد ما يبقى جبل. بنحوله من حاجة بسيطة نمر بيها ونكمل حياتنا، لحكاية تلاحقنا وتاكلنا من جوا. وده اللي بيخلي الحياة أصعب وأتقن.

تعالى نكسر الموضوع شوية ونشوف ليه بنعمل كده، وإزاي نقدر نوقف تضخيم الأمور قبل ما تتحول لمشكلة كبيرة تأثر على نفسيتنا وحياتنا.

ليه بنضخم الأشياء التافهة؟

فيه شوية أسباب بسيطة بتخلي الواحد يبالغ في مشكلة صغيرة:

1. التجارب القديمة: لو مرة اتجرحت أو اتخانقت بسبب موقف بسيط، دماغك بيتخزن التجربة وبيبقى حساس لأي حاجة شبهها.

2. التفكير الكارثي: بيحصل إن الواحد يفكر “لو حصل كده، يعني نهايتي” — وده تفكير مبالغ فيه.

3. القلق والتوتر العام: لما تكون مضغوط في شغلك أو حياتك، أي حاجة بسيطة بتبقى نصف مشكلة ونص دراما.

4. الرغبة في السيطرة: ساعات بنضخم حاجة عشان نحاول نتحكم فيها أو نلفت الانتباه لمكان الألم بتاعنا.

5. قلة المهارات العاطفية: لو ما اتعلمناش نهدأ، نعبر عن اللي جوانا، ونحدد حجم المشكلة، بنروح للتضخيم كحل تلقائي.

إنك تعطي كل حاجة قدرها — مش ضعف، دي حكمة

كتير من الناس بتفتكر إن التقليل من قيمة الموقف معناه عدم الاكتراث أو الجبن. العكس صحيح. إعطاء الحاجة قدرها معناه إن عندك وعي عاطفي ونضج. يعني تعرف تفرق بين اللي يستاهل غضبك واهتمامك، واللي ممكن يمر مرور الكرام.

لما تدي كل حاجة حجمه الصح:

هتوفر طاقة نفسية وذهنية كبيرة.

هتتعامل مع المشاكل المهمة بشكل أفضل.

هتقلل نزاعات غير ضرورية مع ناس بتحبهم.

هتنام أحسن وتستمتع بحياتك أكتر.

إزاي تقدر توقف تضخيم الأمور؟ خطوات عملية

هقولك شوية خطوات سهلة تقدري تطبقيها من دلوقتي:

1. سمي الحاجة باسمها

لما تحصل حاجة صغيرة، اسأل نفسك: “هي ده مشكلة فعلاً؟ درجة أهميتها إيه من 1 لـ10؟” لو أقل من 4، غالبًا تستاهلش الهجوم العاطفي.

2. اخدت نفس طويل — بصراحة مع نفسك

خد دقيقة، تنفس 4 عدات، واطلع الزفير 6 عدات. التنفس البسيط بيهدّي الجهاز العصبي ويسيبك تنظر للموقف بنظرة أوضح.

3. اسأل: هل ده هيأثر عليا بعد سنة؟

لو الجواب لا، سيبها تروح. لو هيأثر — يبقى خُطّة حل.

4. اتكلم بدل ما تتخيل

بدل ما تفترض نوايا الناس، اسألهم بهدوء. كتير من المشاكل بتحل بكلمة واحدة أو تفسير بسيط.

5. حدّد وقت للقلق

لو ما تقدرش توقف التفكير، خصص 15 دقيقة في اليوم “وقت قلق”: تكتب كل اللي يقلقك وبعدين تقفل الصفحة. بعد الوقت ده — ممنوع تشغل بالك بيه.

6. شغل عقلك في حلول مش في تحطيم

لما تبقى بتفكر في المشكلة، اسأل نفسك: “حاجة واحدة عملية أقدر أعملها دلوقتي لحلها أو تقليلها؟” اعملها وامشي.

7. اتعلم تقول لأ

كتير من تضخيم المشاكل بييجي من قبول حاجات احنا مش قدها. قول لا من غير ذنب — هيحررك.

8. دور على نمط متكرر

لو بتلاقي نفسك بتضخم نفس النوع من المواقف مع ناس معينة، دا ممكن يكون نموذج متكرر من علاقاتك أو نقاط ضعف داخلية. ده محتاج شغل عاطفي أعمق.

أمثلة بسيطة من الحياة

واحد اتأخر عليه في الشغل 10 دقايق وصاحبه رد بعصبية. لو فُهمت العصبية كهانة شخصية، هتبقى مشكلة كبيرة. لكن لو قلت “هو مضغوط” أو “أكيد حصل حاجة” — الموضوع بيخف.

رسالة نصية جاية قصيرة من جوزك، وهو مفترض يبقى يكتب زيادة؟ بدل ما تفترضي إنه مش مهتمه، اسأليه بهدوء. ممكن يكون سهران أو بيذاكر.

تعليق صغير على صورة على السوشيال ميديا يخليك تفكر إن الناس بتحكم عليك؟ فكر قبل ما تنشر رد — ممكن الموضوع أصلا مش عنك.

النصايح اليومية اللي هتخلي الموضوع أسهل

خلي لنفسك روتين هادي قبل النوم: 10 دقايق تكتب فيها يومك، وتقسم مشاكل النهار لحاجات كبيرة/صغيرة.

اتعلم ممارسة رياضة أو تمارين استرخاء يومية — الجسم الهادي يقلل الحساسية العاطفية.

اتكلم مع حد تثق فيه لما الموضوع يكبر، ممكن يساعدك تشوف الصورة برا.

اقرأ كتب أو استمع بودكاست عن الذكاء العاطفي وإدارة الضغوط — الموضوع يتعلم.

لما لازم المشاكل تُعطى حجم أكبر

مش كل حاجة لازم نطنشها. لما المشكلة تسبب:

خطر على سلامتكم (جسدية أو نفسية)،

تأثير قانوني أو مهني كبير،

عواقب مادية جسيمة،

أو استمر في إحداث أذى لنفسك أو لغيرك — ساعتها لازم تاخد مساحة أكبر وتتواجه بجدية.

خاتمة

إعطاء كل شيء قدره مابيعنيش نتجاهل أو نهمل، ده معناه إننا نعيش بذكاء ونحافظ على طاقتنا. التضخيم عادة بتآكلنا وبتخلي كل حاجة حواليّنا أغراض للهروب بدل ما نبقى أبطال في حياتنا. خلّي عينك على المهم، وسب شوية الهوا يمر على الباقي. كل ما تتدرب على ده أكتر، كل ما هتلاقي حياتك أبسط وبتستاهل مجهودك ووقتك.

مقالات ذات صلة