أنا أكتب

أحمد ألعبيدي
العراق 🇮🇶
30/اب
وغيرك يقرأ،
لكن هناك أنتِ… تلذّذين بحروفي،
كأن الكلمات صُممت لتدور حولك،
لتتفتح بين يديك كما تتفتح زهرة على فجر هادئ،
لتصبح كل جملةٍ نبضًا، وكل نقطةٍ لحنًا،
وكل فاصلةٍ تنفسًا من روحك.
أنا أكتب،
وأنتِ هناك، تتجولين بين السطور،
تلتقطين صدى الحروف كما يلتقط الليل نجومه،
تغمرينها بعينيك،
تلمسينها بشغفك،
فتصبح الكلمة أكثر من مجرد حرف…
تصبحك أنتِ،
تصبح أسرارك الصغيرة،
تصبح لحظةٍ لا تتكرر إلا بيننا.
وكلما كتبت، شعرت أن وجودك يكبر بين السطور،
يحتل الفراغ بين السطور،
يُعيد ترتيب كل المعاني،
فتتغير الكلمات وتصبح أقرب إلى النبض،
إلى السرّ، إلى الحنين.
أنا أكتب…
وأنتِ تتنفسين الحروف،
تذوبين فيها، كما يذوب الضوء في الماء،
فتصبح حروفي مرآةً لعينيك،
ومفتاحًا لكل الأسرار التي أخفيتها عن العالم،
فتزداد الكلمات وضوحًا وقوة،
وتصبح الرسائل لا تحتاج إلى لغة…
فأنتِ تعرفينها بالنبض، بالسكوت، بالحرارة الخفية في كل حرف.
أنا أكتب،
وأنتِ… تلذّذين بحروفي،
كما لو أن الحروف كانت لك وحدك،
كما لو أن كل جملةٍ كانت نبضةً في قلبك،
كما لو أن السطور، في صمتها وعمقها،
كانت همسًا بيننا،
همسًا يملأ الكون كله،
ويخبرنا بأن الكتابة ليست مجرد كلمات،
بل حياة…
وحياة أخرى…
وحياة ثالثة تُولد كلما كتبت لك.



