المقالات والسياسه والادب

المُحَاكَمَة

  1. المُحَاكَمَة

  2. بقلم سليمة مالكي

  3. نـــــور القــــــمر

دخل السجين البليد إلى المحكمة يسأل عن الاستئناف

الذي فاته بالعيد…وعن الأحكام التي جَارَت عليه وهو مظلوم….

يلتفت ليرى القاضي والمحامي والادّعاء وخصمه الظالم والجمهور كلهم يجلسون على دَفَّةٍ واحدة، وهو يقف وحيدًا!

فسأل باستغراب:

–كيف البريء مُدان؟!

وصاحب الحق مُهان؟!

والجاني يلبس رداء السَلام

ويبدو بوداعة الحمام…؟!

ليجيبه القاضي الهُمام،

وهو يرتدي ثوب العدالة

الفضفاض وسط الزحام…

ــ هذا لأنك لم تفهم القانون وأركانه، وهو يا سجين، دستور وضعيّ عادل يقول

–أنَّ الحياة يحكمها قانون الغاب، وهذا قانون سنَّه الأقوى فينا والأدهى، والعارف بالسر الدفين خلف البِدَلِ الأنقى والفساتين الأرقى

وبنوده هي كالتالي:

ــ الطيب يُحكم عليه بالإعدام، وتُلصَق به كل التهم بلا أدلة ولا استبيان.

ــ الساذج مهضوم مظلوم مهموم

لأنه بريء مُصاب بجنون الأوهام.

ــ الصادق عندنا مَسَبَّة لقانون الأحكام، وضربٌ من التهوُرِ

والصِدام.

ــ الفضيلة تخلُّف وموضة أكل

وشرِبَ عليها الزمان.

ــ الخجل ضعف وهوان.

ــ الحقيقة عارية من الأمان.

ــ الحق مبتور، مُعاق، عاجز عن الكلام.

ــ الصفح عملة نادرة بلا أثمان.

وكان يجب أنْ تعرف أنَّ القاضي

هو المحامي والجلاد.

(وهنا رفع القاضي صوته وقال):

ــ قضيتُكَ خاسرة منذ البداية والدخول بالأقنعة الملوّنة إلى المحكمة عُرف سائد وقانون

نافذ…

وأنت تجرأت على حرمة القاعة وجئْتَنَا بوجهك الخالي من الزيف والبهتان، وتبرّأت من الرمادي سيد كل الألوان.

وهذا عُرفنا بالمحكمة وتشهد عليه كل الأختام.

التفتَ السجين إلى محاميه يستجديه الدفاع عنه

فقال المحامي:

ــ لا كلام بعد كلام القاضي الحكيم وعليكَ الانصياع والقبول دون مناقشة وبكل خضوع.

فكبیرُنا هو:

موثّق العهود

وقاضي الوعود

ومُخلِص العالقين بالذنوب.

هي الحياة هكذا يا سجين:

إمّا أن تكون ذبيحًا أو سكين.

ولا مكان بالمحكمة لصادق عنيد

أو ساذج شريد.

هذا زمنٌ الاختيار فيه رفاهية لا يملكها العبيد.

كن رُويْبِضًا نصابًا منافقًا… تعِش وتستريح.

وهنا أنهى المحامي المرافعة،

ونطق القاضي بالإدانة، وكانت التهمة:

تحريضًا على الأحلام،

وإثارة الأوهام،

والجهر بالتعاطف مع الجار

المحاصَر الجريح

ومناصرة الشهيد الذبيح

وإدانة المغتصِب للأرض

والنية بالتظاهر و الرفض

وكانت الإدانة نافذة

فكل التهم خيانة.

وعليهِ… يُنفَّذ الحكم بالإعدام، ليكون عبرة للأقزام، الساكتين عن الحق، والغارقين في وحل الذل والهوان.

رُفِعَت الجَلْسَة.

مقالات ذات صلة