النفس تميل لمن يدللها فلسفة العاطفة والاحتواء

النفس تميل لمن يدللها.. فلسفة العاطفة والاحتواء
بقلم / عبير عبده
منذ فجر الإنسانية، ظل الإنسان يبحث عن الأمان والاحتواء أكثر من بحثه عن أي شيء آخر. فالنفس البشرية بطبيعتها تميل لمن يحنو عليها، ويعاملها برفق، ويمنحها شعورًا بالاهتمام. ليست الحاجة دائمًا مادية، بل أحيانًا تكون كلمة صادقة، نظرة دافئة، أو لمسة ود تجعل النفس مطمئنة ومزدهرة.
يقول الفيلسوف أرسطو: “الإنسان حيوان اجتماعي لا يكتمل وجوده إلا بالآخر”، وهذا الآخر قد يكون صديقًا، حبيبًا، أو حتى رفيق درب عابر يمنحه لحظة دلال تترك في قلبه أثرًا لا يُمحى.
ولذلك فإن الدلال ليس ضعفًا، بل هو قوة خفية تجعل الإنسان أكثر عطاءً، وأكثر قدرة على مواجهة قسوة العالم. فالنفس حين تُدلل، تستجيب بحب، وحين تُهمل، تنطفئ وتذبل.
كما قال الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي:
> أيها المشتكي وما بك داءٌ
كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلا
فالجمال الحقيقي يكتمل حين نجد من يدللنا بالاهتمام، ومن يجعلنا نشعر أننا الأجمل في نظره مهما حملنا من عيوب.
أما الحكماء العرب فكانوا يقولون: “القلوب تُستعبد بالإحسان”، وما الدلال إلا إحسان مضاعف، لأنه يروي الروح قبل أن يروي الجسد.
وهكذا نستطيع أن نقول: إن النفس تميل لمن يدللها، لأن الدلال هو لغة الحب غير المنطوقة، وهو ما يربط الأرواح في صمت أعمق من أي كلام.



