المقالات والسياسه والادب
في حضرة الجرح أحمد ألعبيدي

5/اب
لا تبوحِ بالجرحِ إن ضاقت بك السُّبُلُ
فالظلُّ يسري حيث لم تُزرَع السبل
واكتم همومكَ، فالسرُّ في العتمةِ يكتملُ
إلا لمن باعَ في الأسواقِ ما حملوا
كم من قلبٍ ذاب في مرايا الخلل
وصار الفؤادُ على العهدِ مكتمل
لا تبتغِ المَواساةَ إلا عند ربِّها
فالناسُ أصنامُها والخيالُ ظلل
من ذا يداويكَ إن أبدتَ لهم أوجاعك؟
إلا الذي خلقَ الأرواحَ واشتملوا
—
لا تلتمس في الحشا رحمةً مبهمةً
فالذين ظننتَ بهم صادقينَ، تدلّلوا
كم من من خانكَ كان يوماً لكَ وديعًا
وأصبحَ على جرحكَ أقدامًا متدلّلُ
امضِ وحيدًا، ففي الوحدة سرُّ العطاء
والنفسُ تعلو إذا ما انكسرت جبَلُ
لا تستعن بيدٍ إن خانَ صاحِبُها
فالخيرُ فيكَ، وباللهِ يُستكمَلُ
—
واسقِ الألم عسلاً، وصُغ منه حكمةً
فالليلُ يمضي، وبعد العتمة أملْ
واعلم بأنك إن أضفتَ للجرحِ صبرًا
قد تُزهر الأرضُ إن سُقيتْ بدمٍ نزلْ
الفؤادُ إن أحبَّ بصدقٍ، صار منزلاً
والحبُّ إن خانَ صاحبهُ جنى زلَلْ
كم من علمٍ تاه في غياهب غدرٍ
وكم من حقٍّ ذُبحَ بضربة جَملْ
—
لا تحسبنَّ الحياةَ سوى سرابٍ مُضلِّلْ
فالدهرُ يُعلِّم من أراد وما غفلْ
فكُن فيلسوفًا ترى أنَّ كلَّ بشرٍ
يتقاتلونَ على سرابٍ وهم زلَلْ
إن احتجتَ سلوى، فارتمِ بين كُتبٍ
فالورقُ صدقٌ، والكلامُ إذا اعتدلْ
واصغِ إلى قلبك، ففي نبضهِ حكمةٌ
ليس في الشفاهِ سوى صدىً مختلْ
—
إن شكوتَ للأرضِ، صارت صدىً وذكرى
وإن شكوتَ للزمانِ، صار الجرحُ مُقلْ
لا تأبه بالمالِ والجاهِ، إنهما تمثالان
لهما تصلي الأمم، والقلوبُ امل
اعلم أنّ الصبرَ سيفٌ بغير حدٍّ
والأملُ نورٌ، والظلمُ يُمحى بالاملُ
ففي كلِّ ألمٍ غرسٌ لحياةٍ جديدةٍ

