القسم الديني
أنا الطريق الذي يقودكم إلى العدم

الكاتب : إدريس أبورزق / المغرب
تمشون فوقي واثقين، تحملون أوهامكم كرايات، وتظنون أن نهايتي خلاصٌ أو جنّة… بينما أنا مجرّد هاويةٍ تتسع مع كل خطوة.
أفرش لكم بدايتي بالورود، وأغطي تحتي جثث الحالمين الذين مرّوا قبلكم.
كل حجرٍ في جسدي شاهدٌ على سقوطكم، وكل منعطفٍ امتحانٌ لخيالاتكم.
تظنون أنكم اخترتموني، لكن الحقيقة أنكم وُلدتم عليّ، بلا عودة ولا مهرب.
أنا الطريق الذي يقودكم إلى العدم…
حيث تنطفئ الانتصارات كما تنطفئ الخيبات، وحيث يذوب المجد كما يذوب العرق على جباهكم بعد عناءٍ طويل.
لا أُسرع خطاكم… أنتم من يسرع.
تظنون أنكم تطاردون الحياة، وأنا أبتسم: لأن كل عجلةٍ تقرّبكم من الفراغ أكثر.
أنا الطريق الذي يقودكم إلى العدم…
لكن في عدمي تسكن الحقيقة التي تهربون منها: أن كل بناءٍ مصيره الخراب، كل حبٍ مصيره الفقد، وكل حياةٍ مصيرها النهاية.
أنا لست قسوةً بحد ذاتي… أنا المرآة التي تهمس: كل ما بين أيديكم ظلّ، وكل ما تتمسكون به عابر.
ومع ذلك…
أنا الطريق الذي يقودكم إلى العدم، لكن فوقي أيضًا تكمن فرصتكم الأخيرة: أن تزرعوا معنى قبل أن يذبل، أن تتركوا أثرًا قبل أن يُمحى، أن تحبّوا بصدق قبل أن أبتلعكم في صمتي الأخير.



