المقالات والسياسه والادب

ستائر العبور الي اللامعني تغطي الممر الثامن والأربعين 

ستائر العبور الي اللامعني تغطي الممر الثامن والأربعين

 

بقلم / محمد جابر     كاتب صحفي 

 

 الممر الثامن والأربعين لا إشراق لبداية ولا رجاء في نهاية كأن الزمن توقف برهة يتأمل المشهد بسخرية صامتة فالمعالم مموهة والوجوه متشابهة والخطابات متداخلة كأنها تستنسخ دون وعي أما الأصوات فلا تحدث أثرا إذ الجميع يتكلم والجميع يصفق ولا شيء يتبدل

 

جلست إلى رجل على عتبة الممر كان يلتقط صورا لا يدري لم التقطها قال الصورة لم تعد شهادة بل أصبحت مشهدا مفبركا يديره من يتقن اختيار اللحظة ومن يحدد ما يبقيه وما يقصيه سألته أتعي بما تصور قال بل أؤدي ما يطلب مني أن أؤديه فليس المهم أن ترى بل أن تري

 

داخل هذا الممر وجوه ألفت الضوء وتخشاه في آن رجال يعتلون المنابر يوزعون ابتسامات جوفاء ويعلقون يافطات براقة لا تحوي مغزى وكيانات تتشدق بالعطاء ولا تمنح إلا بقايا وتكريمات تمنح لغير أهلها ووجوه تصفق لأنفسها وقيادات تلوك مفردة الإنجاز دون أن تنتج أثرا محسوسا على الأرض

 

قابلت شابا من ذوي الهمم سألته ألست مستفيدا من كل ما يجري قال أنا محض خلفية للصورة يطلبون مني ابتسامة عابرة ثم ينصرفون ويتركونني في العتمة

 

مضيت قليلا فاعترضني ضجيج احتفال صاخب تكريم شهادات بث مباشر سألت عن المناسبة قالوا احتفالية إنجازات قلت وما الإنجاز قال أحدهم بعد صمت حسبُنا أننا نظمنا الحدث الم يكن هذا كافيا

 

في الممر الثامن والأربعين لا تكتمل حقيقة كل شيء مبتور نصف صورة نصف صوت نصف وعي وما من مشهد إلا ويحتاج إلى بصيرة تبصر ما وراء الستار لا ما يعرض على الشاشة فالمشهد مصمم بعناية ليضللك لا ليكشف لك

 

سألت ذاتي هل نحيا حقا أم نستعمل هل نختار أم نقاد هل نرى أم نري ما يراد لنا أن نراه هل نحسن التمييز بين الضوء وبين انعكاسه الباهت

 

قال لي أحدهم لا ضير في أن نحيا في الظل بل الضير في أن نظنه ضوءا قلت وهل في هذا الممر بقية من ضوء قال الضوء لا يوزع هنا بل يشترى والحقيقة لا تمنح بل تنتزع

 

خرجت من الممر لا مقتنعا ولا رافضا بل حائرافي صمت تحمله أسئلة لا تفنى هل نملك مفاتيح ممراتنا أم أننا نقاد من ممر إلى آخر وتحجب عنا الحقيقة عمدا

 

في هذا الممر الصورة حاكمة والمعنى منفي والوعي غائب وما يعرض علينا ليس واقعا بل سردية مشتهاة تكتبها أياد لا ترى وتفرض علينا بألوان لا نختارها.والي أن نري ضوءا فعليا بالذهاب الي الممر التاسع والأربعين

مقالات ذات صلة