المقالات والسياسه والادب
وطنٌ لا يغادر بقلمي هدى عبده

وطنٌ لا يغادر
في غَيبة الليل إذ تَختفي الأَصداءُ
يسري حنين كأنهُ دعـاءُ
أَجلس أَرقبُ في الخيال ملامحًا
كسراب طيف أَغرقتهُ السماء
يا من غادرتِ بلا وداعٍ مُشرق
خلفتِ في عُمقي جراحًا شتتت أَضواءُ
كنت المعاني حين ضاع مَعناها
والمجد حين تهاوت الأَصداء
ما زلتُ أَلمحكِ الفريدَةَ في الهوى
في كُل نسمة يكتسيها الضياءُ
في كُل غيمٍ شاردٍ مرتجفٍ
في كُل نجمٍ لاح ثم انحناءُ
بحثتُ في كتبِ الزمانِ فلم أَجد
إلا عيونكِ، ذاكَ نَبعُ النقاءُ
أي الغيابِ يُقيم فينا خالدًا؟
أي الحُضور يُضيءُهُ الإخفاءُ؟
أَكتبكِ الآن لست أَرجو رجعةً
بل كي تكوني قصيدةً ورداءُ
كي تسكني بيني كدمعٍ صامتٍ
وكأَمنية لا يطالهَا الإِمحاءُ
وغدًا إِذا أَشرق الصباحُ بِوَجههِ
أَستقبلُ الشمس التي تَتسامى نداءُ
لأَرى فِيها من غدوتِ سكينتي
ووطنًا لا يرحلُ منهُ الهواءُ
_______________



