المقالات والسياسه والادب
مصر العزة والكرامة بقلمي هدى عبده

مصر العزة والكرامة
في السادس من أكتوبر – حين نهضت الشمس من سواعد الرجال
في هذا الفجر المضيء بدماء الأبطال،
لم تكن الشمس تشرق من الأفق فقط،
بل من العيون التي سَهِرت على وعدٍ قديم،
ومن القلوب التي حملت الإيمان كراية لا تنكس.
ذلك اليوم لم يُكتب بالحبر،
بل بوهج العزيمة،
بأنين الأمهات وصبرهن،
وبضحكة طفلٍ وُلد بعد الحرب، يحمل اسم “النصر”.
أكتوبر…
لم يكن يوماً في التقويم،
بل كان فاصلاً بين انكسارٍ واستقامة،
بين غيابٍ وعودة،
بين صمتٍ طويل، وانفجار الكلمة:
“هنا كنا، وهنا سنبقى.”
على ضفة القناة،
كانت الأرض تهمس للسماء:
أن للحق ميعاداً،
وأن الماء يمكن أن يصير جسراً حين تعبره الإرادة.
تسلّق الجنود وهج المستحيل،
حملوا أرواحهم على أكفّهم،
وزرعوا في الرمال جملةً واحدةً:
لن نعود إلا بالنصر.
ومن خلفهم،
كانت أمة بكاملها تسجد لله،
تدعو، وتبكي، وتنتظر.
وحين دوّى الصهيل في السماء،
ارتجفت الأرض من فرحها،
وغنّى التاريخ بأعلى صوته:
“ها قد عاد الفخر إلى موطنه.”
لم تكن المعركة صراعاً على حدود،
بل امتحاناً للكرامة،
للحلم العربي الذي ظنوه مات،
فإذا به ينهض من رماده كالعنقاء.
هناك، على الرمال المضمّخة بالبطولة،
انطفأت أكاذيب كثيرة،
وتحوّل الخوف إلى يقين،
والهزيمة إلى ذكرى تائهة في الغبار.
أكتوبر لم يكن معركة،
بل ميلاد أمة.
وكل طلقةٍ فيه كانت تقول:
إن الروح حين تعرف طريقها،
تهزم الحديد والنار معاً.
يا فجر النصر،
يا صلاة الأرض في محراب السماء،
يا قصيدة العزة التي لا تنتهي،
كن نبراس أجيالٍ قادمة،
تتعلم منك أن الكبرياء لا يُشترى،
وأن الحرية لا تُمنح،
بل تُؤخذ بقبضةٍ من إيمان،
وسطرٍ من دمٍ لا يخون.
سلامٌ على الذين عبروا،
سلامٌ على الذين استشهدوا ولم يغيبوا،
سلامٌ على وطنٍ علّمنا
أن الشمس لا تغيب عن من يحبون أرضهم.
صباح السادس من أكتوبر…
صباح العزة التي لا تغفو،
وصباح مصر التي إذا نادت، أجابت السماء.
______________
د. هدى عبده




