مستوطنون يحرقون مركبات فلسطينيين شرق رام الله وسط تصاعد التوتر بالضفة

صفاء مصطفى الكنانة نيوز
شهدت الضفة الغربية فجر اليوم الجمعة تصعيدًا جديدًا للعنف، بعدما أقدم عدد من المستوطنين الإسرائيليين على اقتحام إحدى القرى الواقعة شرق مدينة رام الله وإضرام النار في عدد من المركبات الفلسطينية، في هجوم وصفته مصادر محلية بأنه “منسّق ومنظم” ويعكس تصاعد الاعتداءات ضد المدنيين في المناطق الفلسطينية.
وأفاد شهود عيان أن عشرات المستوطنين، بعضهم مسلحون، هاجموا قرية المغير تحت حماية جنود من جيش الاحتلال، وأشعلوا النار في عدة سيارات تعود لمواطنين فلسطينيين كانت متوقفة قرب منازلهم، كما أطلقوا الرصاص الحي في الهواء لبث الرعب بين السكان الذين اضطروا للفرار إلى داخل بيوتهم.
وأضاف الشهود أن الهجوم أسفر عن احتراق ما لا يقل عن سبع مركبات بشكل كامل، إلى جانب تدمير ممتلكات أخرى، في حين أصيب عدد من السكان بحالات اختناق جراء الدخان الكثيف الناتج عن الحريق. وأكد الأهالي أن المستوطنين انسحبوا من القرية بعد تدخل محدود من الجيش الإسرائيلي الذي لم يمنعهم من تنفيذ الاعتداء.
من جانبها، أدانت السلطة الفلسطينية الهجوم، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إن “صمت المجتمع الدولي شجّع المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم”، داعية إلى تدخل عاجل من الأمم المتحدة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
كما ذكرت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، وهي منظمة معارضة للاستيطان، أن مثل هذه الاعتداءات باتت شبه يومية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، مشيرة إلى أن “الجيش الإسرائيلي يتساهل في ردعه للمستوطنين، ما يزيد من شعور الفلسطينيين بانعدام الأمان”.
وتشهد الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري تصاعدًا خطيرًا في أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، إذ تشير إحصاءات أممية إلى تسجيل مئات الحوادث التي شملت اعتداءات على منازل ومزارع ومركبات، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الفلسطينيين وتدمير ممتلكات مدنية.
ويأتي هذا الاعتداء في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدة مناطق من الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية مداهمات واعتقالات بشكل شبه يومي، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أن الأوضاع الميدانية تسير نحو مزيد من الانفجار.
وأكدت مصادر محلية أن سكان قرية المغير يعيشون في حالة من التوتر الدائم بسبب قرب مستوطنات إسرائيلية جديدة أقيمت على أراضيهم، مشيرين إلى أن الهجمات تتكرر بوتيرة متصاعدة دون أي محاسبة أو ردع حقيقي للجناة، في ظل صمت دولي متزايد تجاه ما يجري في الضفة الغربية.


