كلمة أسف اللي ممكن تنقذ حياه كاملة

كلمة أسف اللي ممكن تنقذ حياه كاملة
كتبت/د/شيماء صبحى
احنا ساعات بنفتكر إننا المظلومين، وإن الناس هي السبب، وإن اللي حوالينا هما اللي وجعونا، بس لو قعدنا شوية مع نفسنا بصدق، هنكتشف إن الصورة مش دايمًا كده. كل واحد فينا بيشوف الدنيا من زاويته، من منظوره هو، وده طبيعي… بس المشكله إننا ساعات بنتعلق في وجهة نظرنا ونرفض نشوف الحقيقة من بعيد.
بنفضل نقول “أنا اتظلمت”، “أنا اللي اتوجعت”، “أنا اللي اتخان”، لحد ما نصدق إننا ملايكة نازلين من السما، وإن الباقي شياطين. بس الحقيقة إننا كلنا غلطنا، كلنا زعلنا حد، يمكن من غير قصد، يمكن عناد، ويمكن عشان كرامتنا كبرت على إنها تقول “أنا آسف”.
كلمة بسيطة، 3 حروف، بس وراها معاني تهد جبال.
“أسف” ممكن ترجع قلب كان مكسور، وممكن تطفي نار كانت مولعة، وممكن تخلي اللي قَسَم إنه مش هيكلمك تاني يراجع نفسه ويقول “هوه بيحبني بجد”.
احنا ساعات بنضيع أجمل الناس في حياتنا عشان كلمة صغيرة اتأخرت. بنخسر صداقات، بنهدم علاقات، بنبعد عن أهلنا، وبننام على وسادتنا نلوم الكل إلا نفسنا. مع إن الحل بسيط جدًا… “اعترف بخطأك واعتذر”.
الاعتذار مش ضعف، بالعكس ده قمة النضج. اللي بيعتذر مش قليل، ده إنسان قدر يشوف نفسه من بره ويقول “أنا غلطت وعايز أصلح”. وده اللي قليلين جدًا يعرفوا يعملوه.
التحليل النفسي:
الإنسان بطبيعته عنده “آلية دفاع” اسمها الإسقاط، يعني بيرمي غلطه على غيره عشان يخفف عن نفسه الشعور بالذنب. بيحاول يبرر لنفسه دايمًا “أنا كنت مضغوط”، “أنا كنت مجروح”، “أنا كان قصدي خير”، عشان ضميره يرتاح. لكن الحقيقة إن اللي يقدر يعترف بغلطه ويتحمل مسؤوليته هو اللي فعلاً متصالح مع نفسه.
كلمة “أسف” مش مجرد نطق، دي محتاجة شجاعة، محتاجة قلب واعي وعقل ناضج، ومحتاجة إنك تحس إن إصلاح العلاقة أهم من كرامة لحظة.
لما الإنسان يفضل شايف نفسه المظلوم دايمًا، بيعيش في دايرة مغلقة من الغضب والشكوى والعتب، لكن أول ما يبدأ يعترف بمشاركته في الخطأ، بيبدأ يتعافى.
وأوقات كتير اللي بيتقال له “أسف” مش بيهمه الكلمة نفسها، بقد ما بيهمه الإحساس اللي وراها… إنك حسيت بيه، وقدّرت وجعه، وقررت تكون صادق.
الخلاصة:
قولها قبل ما يفوت الأوان، قبل ما يبقى الندم هو اللي بينام جنبك كل ليلة.
كلمة “أسف” مش بس بترجع
الناس، دي بترجعك لنفسك.



