أخبار العالم

قمة آسيان تشهد لقاءً ثلاثيًا بارزًا بين وزراء دفاع أمريكا والصين والهند وسط توترات آسيوية متصاعدة

قمة آسيان تشهد لقاءً ثلاثيًا بارزًا بين وزراء دفاع أمريكا والصين والهند وسط توترات آسيوية متصاعدة

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

في مشهد يعكس أهمية التوازنات الإستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التقى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن نظيريه الصيني دونغ جون، والهندي راجناث سينغ، على هامش قمة وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المنعقدة في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وسط أجواء مشحونة بالتوترات الأمنية في بحر الصين الجنوبي وقضايا الإقليم الحساسة.

 

اللقاء، الذي وُصف بأنه واحد من أكثر الاجتماعات حساسية في الفترة الأخيرة، جاء في ظل تصاعد التنافس العسكري بين القوى الكبرى في آسيا، خاصة بعد سلسلة من التحركات البحرية الأمريكية في المنطقة وردود الفعل الصينية بشأنها، إلى جانب الخلافات الحدودية القديمة بين الصين والهند، والتي ألقت بظلالها على الحوار الثلاثي.

 

وخلال اللقاء، بحث الوزراء الثلاثة سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع التصعيد العسكري في المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى آليات التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، مثل الإرهاب وتهريب الأسلحة والأزمات الإنسانية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

 

وأكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن خلال تصريحاته أن بلاده “تدعم حرية الملاحة والأمن في المحيطين الهندي والهادئ”، مشددًا على أن واشنطن “لن تتراجع عن التزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة”. وأشار إلى أن التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة ودول آسيان يمثل “ركيزة أساسية لحفظ التوازن الاستراتيجي ومواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار”.

 

في المقابل، دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جون إلى ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى الحوار والتعاون بدلاً من المواجهة، مع الحفاظ على مصالحها الوطنية وحقوقها التاريخية في بحر الصين الجنوبي.

 

أما وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، فشدد على أهمية اعتماد الحوار الدبلوماسي لحل النزاعات الإقليمية، مؤكداً أن بلاده تدعم السلام والاستقرار، لكنها “لن تتهاون في حماية أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية”، في إشارة ضمنية إلى التوترات المستمرة مع الصين على الحدود في منطقة لاداخ.

 

وشهدت جلسات القمة مناقشة موسعة حول تعزيز التعاون الدفاعي بين دول آسيان والقوى الكبرى، إلى جانب مناقشة سبل مواجهة التحديات الناشئة مثل الأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية الحديثة. كما تم التطرق إلى قضايا الأمن البحري ومكافحة القرصنة وحماية الممرات التجارية الحيوية.

 

ويأتي هذا اللقاء الثلاثي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد المخاوف من تحول المنافسة بين واشنطن وبكين إلى مواجهة مفتوحة في ظل استمرار النزاع حول تايوان، إضافة إلى تصاعد النشاط العسكري في بحر الصين الجنوبي، بينما تحاول الهند الموازنة بين علاقاتها مع القوتين العملاقتين بما يحفظ مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

 

ويرى مراقبون أن الاجتماع في كوالالمبور قد يشكل خطوة مهمة نحو خفض التوتر وإعادة بناء جسور الثقة بين هذه القوى العسكرية الكبرى، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم التحديات التي تواجه الأمن الإقليمي في آسيا خلال السنوات المقبلة، وسط سباق محموم على النفوذ والهيمنة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

مقالات ذات صلة