طائرات مسيرة تحلق لليلة الثالثة على التوالي فوق قواعد عسكرية بلجيكية

طائرات مسيرة تحلق لليلة الثالثة على التوالي فوق قواعد عسكرية بلجيكية
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
بلجيكا – أعلنت وزارة الدفاع البلجيكية، صباح اليوم الاثنين، أنّها تحقق في سلسلة من الطلعات الجوية لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية فوق قواعد عسكرية حرجة، لمدة ثلاث ليالٍ متواصلة، ما يرفع مستوى القلق الأمني من “عمليات تجسس منظّمة” تستهدف مواقع استراتيجية داخل البلاد.
ووفقاً لوزير الدفاع Theo Francken، فإن الطائرات المسيّرة حدّدت أهدافاً دقيقة داخل قاعدة Kleine Brogel Air Base، الواقعة شمال شرق البلاد، والتي يُعتقد أنها تحتضن ذخائر نووية أميركية وأسلحة تُعدّ من أهم الرموز الاستراتيجية في حلف NATO.
“المرحلة الأولى تمثّلت في طائرات صغيرة لاختبار ترددات الراديو التابعة للخدمة الأمنية البلجيكية، ثم تلتها طائرات أكبر حجماً تستهدف زعزعة الاستقرار”، حسب الوزير.
الأجهزة المضادة للمسيّرات حاولت التشويش والتعقب، لكن من دون نجاح كامل، حيث اختفت بعض المركبات المسيّرة خلال المطاردة، ما يعكس قدرات تشغيل عالية.
السلطات برّرت عدم إسقاطها للطائرات بأنّها كانت تحلّق فوق مناطق مأهولة، ما جعل “المخاطر المدنية” عاملاً معطّلاً لاتخاذ قرارات إشعال مواجهة حتى اللحظة.
هذه الهجمات الجوية تأتي في سياق تواتر لعدد من الحوادث المشابهة في أوروبا، حيث تمّ رصد طائرات مسيّرة فوق قواعد عسكرية ألمانية ودنماركية، ما دفع دولاً في حلف الناتو إلى رفع جاهزيتها لتعزيز منظومة الدفاع الجوي ضد التهديدات غير التقليدية.
قاعدة «Kleine Brogel» تُعد من أهم المواقع التي تستضيف قوات الجوّ البلجيكية من طراز F-16، ومن المقرّ أيضاً لتخزين أسلحة نووية أميركية ضمن اتفاقات الناتو. لذا فإنّ اختراق أجوائها بطائرات مسيّرة يُعدّ مسألة ذات بعد سياسي وأمني عميق، وتوقظ تساؤلات حول مدى استعداد بلجيكا وحلفائها الأوروبيين لمواجهة تهديدات شبه عسكرية عبر “حروب الدرونز”.
ماذا يحدث الآن؟
السلطات البلجيكية فتحت تحقيقاً مشتركاً بين وزارة الدفاع، الشرطة الفيدرالية، ووكالة الاستخبارات الداخلية (ADIV)، تستعرض فيه بيانات رصد الطائرات وتُقيّم أنماطها وحجمها.
تمّ رفع حالة التأهّب في القواعد المهدّدة، وإطلاق دعوة عاجلة للاستثمار في منظومات مضادة للطائرات المسيّرة، بتقدير أولي لـ-58 مليون دولار للتدخّل العاجل، وأكثر من 580 مليون دولار على المدى الطويل.
تحذيرات من أن ما يحدث قد يكون “جولة استكشاف” تمهيداً لاحتمال هجوم أو عمل تخريبي، لا سيما في قواعد تضم ذخائر نووية أو منصّات مقاتلة حيوية.
لماذا تُعدّ الواقعة خطرة؟
أولاً، تكرار الطلعات المسيّرة لثلاث ليالٍ على التوالي فوق مراكز عسكرية استراتيجية يعني تجاوزاً واضحاً لرقابة الأجواء، ويطرح احتمال وجود جهة فاعلة مهيكلة وليس مجرد هواة أو متطفّلين.
ثانياً، اعتمادية البلجيك في الدفاع الجوي المضاد للمسيّرات أقل مما يُفترض، الأمر الذي دفعت الوزير إلى وصفها بأن “بلجيكا مطاردة للتهديد بدل أن تكون مستعدة له”.
ثالثاً، في سياق جيوسياسي يشهد تصاعداً في عمليات الاستطلاع الروسية والتهديدات الإلكترونية والهجومية عبر الطائرات المسيّرة، فإنّ هذه الحوادث تعكس تحولاً في طبيعة الحرب والتجسس وغزو الفضاء الجوي بصمت نسبي.
ستلجأ السلطات في الأيام المقبلة إلى إعلان مواقف أو إجراءات قد تشمل حظر طيران فوق مناطق محددة، تقوية الأعالي تكنولوجيا التشويش، وربما تكثيف التعاون مع حلفاء الناتو لتأمين الأجواء.



