المقالات والسياسه والادب

ابتسامةُ القوّة

ابتسامةُ القوّة

بقلمي هدى عبده

استطاعت أن تبتسم،

رغم أن الحزن كان يُقيم على أطراف ملامحها،

تضحك، لا لأن الوجع غاب،

بل لأنها آمنت أن انكسارها لن يُضيف للجرح إلا اتساعا.

كانت تعرف أن في الصبر سرّا خفيّا،

وفي الحلم نافذة لا تُغلق مهما تراكم الليل على نوافذها،

تمضي بخطاها فوق الوجع،

وتقول: لن أكون ظل هزيمتي، بل ضوء قيامتي.

تُخبئ ضعفها في سطور الكبرياء،

وتكابر على الألم كأنها خلقت من جمر لا يبرد،

تتهادى بين الجراح بثوب الأمل،

تغسل قلبها بالدعاء كلما بلل الخوف أطراف روحها.

وحين سلمت أمرها،

انكسر حائط الحزن في داخلها،

وسمعت من أعماقها صوتا يقول:

“من عرف سرّ الألم، عرف سرّ النور.”

فابتسمت من عمقها،

ورأت كيف يصغر الحزن حين يعظم اليقين،

وكيف يموت الجرح حين تُولد الإرادة من رماده.

رأت في الصبر وجها من وجوه الله،

وفي الألم بابا إلى المحبة،

وفي الدمع نهرا طاهرا يُطهر قلبها من الشكوى.

قالت:

“يا رب، ما عدت أطلب فرحا يُشبه الناس،

بل سكينةً تُشبهكَ أنت،

أريد أن أراك في وجعي قبل فرحي،

وفي ضعفي قبل قوتي.”

ومنذ تلك اللحظة،

لم تبتسم لتُخفي وجعا،

بل لتُعلن أن النور يسكنها،

وأن كل تأخير، كان في الأصل… خيرًا.

هدى عبده 

مقالات ذات صلة