أصوات من نور حين يلتقي الأزهر الشريف بإذاعة القرآن الكريم في ختمةٍ تُحيي القلوب

أصوات من نور حين يلتقي الأزهر الشريف بإذاعة القرآن الكريم في ختمةٍ تُحيي القلوب
بقلم ا. سبيله صبح
في زمن تتسارع فيه الأصوات وتتشتت فيه الأرواح، تبقى إذاعة القرآن الكريم المصرية منارةً ثابتة، تُذَكِّر الناس بأن في القرآن حياةً لا تنقطع، وفي تلاوته سكينة تعيد للقلوب نورها،.
وبين الفينة والأخرى، تتزيّن الإذاعة بختمات قرآنية يشارك فيها أفضل
الأصوات الأزهرية، أصوات حملت كتاب الله صدقًا، ونقلت كلماته كما أنزلت… بخشوع، وفهم، وبروحٍ من نور.
** الأزهر… مدرسة الصوت والروح :
لم يكن الأزهر يومًا مجرد مؤسسة تعليمية فقط ؛ بل كان وما زال قلعة للقرآن الكريم . فيه تخرّجت أصوات أصبحت اليوم علامات مضيئة في سماء التلاوة. فالقارئ الأزهري لا يقدّم صوته فحسب، بل يقدّم مدرسة كاملة من الوقف والابتداء، وضبط
المقامات، وإتقان مخارج الحروف، وكأنك تسمع القرآن كما قرأه الأوّلون.
وعندما تشارك هذه الأصوات في ختمةٍ على إذاعة القرآن الكريم، يصبح المستمع أمام رحلة روحانية كاملة،
رحلة تبدأ من “الفاتحة” بخشوع البداية، وتنتهي بـ”الناس” بخشوع الختام.
** ختمة ليست مجرد تلاوة… بل رسالة.
ختمة يسمعها العامل في طريقه إلى عمله، والأمّ حين تُعِدُّ طعام أبنائها ، وطفل يذاكر، وشيخ يستعيد بها ذاكرة الطفولة. ومع كل صوت أزهري يقرأ، يتردد في القلوب معنى: أن القرآن سيظل دائما حياة لكل قلب عامر بالإيمان، وشفاءً من كل داءٍ… وملاذًا من كل هم وضيق .
** لماذا ينتظر المستمعون الختمات الأزهرية؟
لأنها تحمل ثلاث صفات نادرة:
1. الإتقان الذي يطمئن القلب إلى صحة التلاوة.
2. الخشوع الذي يوقظ الإحساس قبل الآذان .
3. الصوت الأصيل الذي يُذَكِّرنا بجيل عمالقة القراء أمثال : فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي ( القارئ الباكي)، وصاحب الحنجرة الذهبية (عبدالباسط عبد الصمد)، وشيخنا الجليل عبقري التلاوة الحصري، وعملاق القراءة فضيلة الشيخ الطبلاوي – وغيرهم.
وحين يجتمع هذا كله في ختمة واحدة تُبَث عبر الإذاعة، يكون التأثير مضاعفًا… صوتًا وروحًا وذكرًا.
** رسالة الأزهر من خلال هذه المشاركة
مشاركة الأصوات الأزهرية ليست مجرد ظهور شرفي، بل هي تأكيد أن الأزهر سيظل حاملًا لواء القرآن الكريم ، وأن الأصوات الجميلة ليست غاية، بل هي وسيلة لإيصال كلام الله بأفضل صورة.
كما أنها رسالة أن القرآن في مصر ليس تراثًا فقط… بل حياة تُتلى آناء الليل وأطراف النهار .
** جهود الأزهر الشريف في انتقاء أفضل الأصوات وبث ختمات طلابه عبر إذاعة القرآن الكريم
نجد في الأزهر الشريف دائما الأيادي تتسارع لتثبت للعالم أن الأزهر الشريف حامل لواء الإسلام، وحامي كتاب الله عزوجل، يقول الله عزوجل ” إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”
ولأن الأزهر الشريف يحمل على عاتقه رسالة القرآن منذ أكثر من ألف عام، فإنه يحرص على أن يخرج صوت القرآن إلى العالم بأبهى صورة. ولهذا يبذل الأزهر جهودًا متواصلة في انتقاء أعذب الأصوات بين طلابه وأكثرها خشوعًا، ودقةً، وإتقانًا لأحكام التلاوة. ومن بين هذه النماذج المشرفة يبرز صوت القارئ فضيلة الشيخ البصير الأزهري محمد أحمد حسن، الذي أصبح مثالًا واضحًا على الجمع بين جمال الصوت ونقاء الأداء وصدق الروح.
ويتم هذا العمل تحت رعاية وتوجيه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبدعم كامل من علماء الأزهر المتمثل في وكيل الأزهر / فضيلة الشيخ عبد الرحمن الضويني، ورئيس قطاع المعاهد الأزهرية/ فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني ، كذلك يبرز دور فضيلة الشيخ أبو اليزيد سلامة مدير شؤون القرآن الكريم ورئيسه ، وصولًا إلى اللجان المتخصصة التي تختبر القراء وتراجع أداءهم بدقة علمية وروحية.
ثم تأتي مرحلة التعاون مع إذاعة القرآن الكريم، حيث يتولى معدّو الفقرات ومقدّموها في الإذاعة مهمة إخراج هذا الجهد الأزهرّي في أفضل صورة، فيبثون ختمات الطلاب والقراء عبر الأثير ليصل نور القرآن إلى كل بيت، وكل مستمع، وكل قلب يبحث عن الطمأنينة. وهكذا تتكامل جهود العلماء، والمقرئين، والمعدين، والمقدّمين؛ ليظهر للعالم جيل جديد من حملة القرآن تربّوا في رحاب الأزهر الشريف.
الخاتمة…
في الختام أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لجميع القائمين على تلك الختمات المرتلة والمقدمة بأبدع الأصوات لأنها في الحقيقة تجعلنا نوقن دائما أن الله حافظ كتابه من اللحن والتحريف إلى يوم الدين يقول الله عزوجل ” إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.
وستبقى هذه التلاوات المباركة دليلًا على أن القرآن لا يزال يُظهر لنا أعذب الأصوات، أصوات لا تُقارن بما يقدَّم في عالم الغناء والشعر؛ لأنها أصوات رُبِّيَت على الوحي لا على الهوى. وكيف لا، وقد قال رسول الله ﷺ:” زَيِّنُوا القرآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ “. فأجمل صوت هو ما حَسَّنه القرآن لا ما زيّنته الدنيا.
وفي كل مرة تنتهي الختمة، يشعر المستمع أن رحلة من السكينة قد اكتملت، وأن أصوات الأزهر كانت جسرًا روحانيًا يربط بين السماء والأرض.
فطوبى لمن جعل الله القرآن في صوته، وطوبى لمن جعل الله القرآن في قلبه.
أسأل الله العظيم أن يجعلنا من أهل القرآن، وأن يذكرنا منه مانُسينا، ويعلمنا منه ماجهلنا ويرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه عنا.



