أخبار عربية

دمشق تستقبل وفداً من الكونغرس الأميركي. الشرع والوفد يناقشان آفاق تعاون جديد بين سوريا وواشنطن

 

دمشق تستقبل وفداً من الكونغرس الأميركي. الشرع والوفد يناقشان آفاق تعاون جديد بين سوريا وواشنطن

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

رأسياً في قصر الرئاسة بدمشق، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفداً من الكونغرس الأميركي برئاسة عضو مجلس النواب دارين لحود، في لقاء وصفته الرئاسة بأنه خطوة نحو تعزيز التواصل بين دمشق وواشنطن، وبحث سبل «تعزيز التعاون» بين البلدين. 

حضر الاجتماع إلى جانب الشرع كل من وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، إضافة إلى مسؤولين سوريين آخرين ذكرت بعض المصادر أنها تضم مسؤولين أمنيين، في مؤشر إلى جدية الطرفين في فتح صفحة دبلوماسية مختلفة. 

منذ دقائق الافتتاح، بدا جليًا أن الهدف من الزيارة لا يقتصر على «اجتماع بروتوكولي»، بل يحمل في طياته محاولة لتمهيد أرضية تفاهم بين دمشق وواشنطن — علاقة ظلت مشدودة لعقود. بحسب بيان الرئاسة، جرى خلال اللقاء «تبادل وجهات نظر حول عدد من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك»، مع التأكيد على «أهمية مواصلة التواصل البنّاء بين الجانبين، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم الاستقرار الإقليمي». 

في تصريح رسمي عقب اللقاء، وصف الطرفان الاجتماع بأنه «فرصة لتقييم واقع العلاقات وترتيب أولويات التعاون». وبالرغم من أن البيان لم يفصل طبيعة المجالات المطروحة، فإن مراقبين يرون أن الحديث ربما تطرق إلى ملفات تمسّ الاقتصاد، إعادة الإعمار، الأمن، وربما مسألة العقوبات الأميركية على سوريا، في ظل حاجة دمشق الملحة لاستثمارات وحركة دبلوماسية بعد سنوات من الحصار والعزل.

زيارة الوفد الأميركي تعكس — بحسب محللين — ما يشبه “محاولة إعادة ضبط علاقات” بدأت بعض ملامحها تظهر في الأشهر الماضية، سواء عبر لقاءات دبلوماسية غير معلنة، أو رسائل ضمّنتها تصريحات لمسؤولين أميركيين عن استعداغ واشنطن لبحث كثير من الملفات مع سوريا. 

لكن رغم ما وصفه البعض بأنه «تطبيع محتمل»، تبقى العناوين الحقيقية تحت طي الكتمان، في انتظار ما يمكن أن يُترجم إلى خطوات ملموسة: هل سيشهد هذا التعاون إعادة فتح قنوات دبلوماسية؟ هل ترفع واشنطن بعض قيودها على دمشق مقابل تنازلات سورية؟ هل يتضمن اللقاء ملفات إنسانية أو إقليمية مشتركة؟

على الجانب السوري، تأتي هذه المبادرة في وقت حساس، حيث تحاول الحكومة الجديدة برئاسة الشرع أن تعيد صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية، وتخلق توازنًا في ضوء تحولات جيوسياسية كبيرة في الشرق الأوسط. لقاء اليوم مع الكونغرس الأميركي يوحي بأن دمشق تسعى لتوسيع دائرة شركائها دون أن تضع دعمها التحالفات التقليدية جانبًا. 

استقبال الشرع لوفد الكونغرس الأميركي في دمشق ليس مجرد خبر عابر في سجل الدبلوماسية؛ إنه محاولة جدية لفتح فصل جديد في العلاقات السورية‑الأميركية — فصل لا تزال تفاصيله الضبابية تتطلب قراءة فاحصة. لكن ما حمله اليوم من إشارات دبلوماسية وإعلامية يكفي لجعله نقطة انطلاق قد تغيّر خريطة المصالح في المنطقة.

مقالات ذات صلة