نيجيريا تستعيد الأمل إطلاق سراح جميع تلميذات كيبي بعد خطف جماعي

نيجيريا تستعيد الأمل إطلاق سراح جميع تلميذات كيبي بعد خطف جماعي
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في تطور أمني وإنساني مثير، أعلنت الحكومة النيجيرية اليوم عن إطلاق سراح كامل التلميذات اللاتي اختُطِفن من المدرسة الحكومية للفتيات في ولاية كيبي (Kebbi) بغرب البلاد، في خطوة تمنح الأمل بعد ليلة عصيبة عاشتها الأسر والمجتمع المحلي.
الهجوم، الذي وقع في 17 نوفمبر الماضي، كان منسّقاً بشكل واضح: مسلحون وصلوا على دراجات نارية إلى المدرسة قبل الفجر، واقتحموا السور الخارجي بعد إطلاق نار، قبل أن يدخلوا إلى سكن التلميذات ويخطفوا 25 فتاة. في أثناء العملية، قُتل نائبة مديرة المدرسة (نائبة المديرة) أثناء محاولتها التصدي للمهاجمين، كما أصيب أحد الحراس.
بعد سلسلة تحركات أمنية مكثفة، أعلنت السلطات النيجيرية أن 24 من الفتيات المختطفات قد تم إنقاذهن بالكامل. وأكد الرئيس بولا تينوبو في تصريح رسمي أن الحكومة “ترحب بإطلاق سراح التلميذات الأربع والعشرين”، معلناً عن “ضرورة تكثيف الجهود الأمنية فوراً في المناطق الأكثر عرضة للخطف لمنع تكرار مثل هذه الجرائم” مستقبلًا.
الرئيس أشار إلى أن عملية الخطف هذه جاءت بعد انسحاب وحدة عسكرية من محيط المدرسة، وهو ما أثار تساؤلات حادة حول مدى تغطية المؤسسات الأمنية للمناطق الريفية. وأضاف أن حكومته ستمنح كل الدعم للجيش وقوات الأمن في مهامها لاستعادة المختطفات وضمان أمن المدارس.
من جهتها، قادت القوات المسلحة النيجيرية — بقيادة رئيس الأركان — عملية بحث ليلية معتمدة على معلومات استخباراتية. كما تم إشراك صيادين محليين (عُرفوا باسم “المراقبين الشعبيين”) في عمليات التمشيط داخل الغابات والطُرُق الريفية، وهو ما أشار إليه القائد العسكري بأنه عنصر أساسي لمعرفة المخابئ المحتملة للعصابات المسلحة.
الهجمة على مدرسة كيبي ليست حادثة معزولة. فهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مؤسسات تعليمية لهجمات وتصفيات جماعية من قبل عصابات مسلحة في شمال غربي نيجيريا؛ ففي يونيو 2021، تعرضت مدرسة مماثلة لخطف جماعي كبير. ويُشير خبراء إلى أن عمليات الخطف أصبحت وسيلة إرهابيين أو “قراصنة الأرض” للحصول على فديات مالية، مع ضعف الأجهزة الأمنية في بعض المناطق الهامشية.
ردود الفعل السياسية داخل نيجيريا كانت سريعة: فقد دعت أحزاب ومنظمات مدنية إلى مراجعة استراتيجية تأمين المدارس، والمزيد من التعاون بين السلطات المحلية والمجتمعات الريفية لتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما طالب نواب برلمانيون بإصلاح عاجل في آليات الأمن المدرسي، وإعادة النظر في كيفية حماية التلميذات في المناطق التي تشهد ضعفاً أمنياً.
من جانب أسر الفتيات، بدا الحذر ممزوجا بالارتياح. فبينما عبر كثيرون عن فرحتهم بعودة بناتهن سالمات، لم تخف بعض الأمهات خوفها من تكرار الهجمات في المستقبل، وطالبن الحكومة بضمانات أكثر من مجرد وعود أمنية مؤقتة.
ختاماً، تبقى هذه الاستجابة الفعلية من الحكومة النيجيرية نقطة مضيئة في معركة البلاد المستمرة مع الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية. إنّ استعادة التلميذات من كيبي تعكس أن الإرادة السياسية والمجتمعية يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً، لكنها أيضاً تضع مسؤولية كبيرة على كاهل الدولة لضمان أن يبقى التعليم مكاناً آمناً للجميع.


