المقالات والسياسه والادب

اصحى لنفسك الوعي مش رفاهية، ده نجاة

كتبت/د/شيماء صبحي
اصحى لنفسك الوعي مش رفاهية، ده نجاة
في الحقيقة… ممتع جدًا تكون “واعي” وواقف على رجليك، أكتر بكتير من إنك تسرح في حياة بايظة بسبب حد حبّيته وبقى مع غيرك. الوعي مش رفاهية، الوعي هو اللحظة اللي بتقول فيها: أنا رجّعت نفسي لنفسي، وده أهم مكسب في الدنيا.
الإنسان لما بيتعلق، عقله بيحصل له حاجة اسمها “الاندماج العاطفي”، يعني يذوب في الشخص لدرجة ينسى ذاته، احتياجاته، أولوياته، ويعيش حياته من منظور: هو فين؟ بيحبني؟ هيرجع؟ طب ليه سابني؟
ولما الشخص ده يسيب ويكمّل مع حدّ تاني، العقل بيحصل له صدمة تخليطية… يعني إيه؟
يعني تلاقي نفسك مش قادرة تستوعبي إنك كنتِ “قيمة” عنده، وفجأة بقيتي “ذكرى”.
وتلاقي نفسك مش قادر تستوعب إن اللي كنت شايفه نصك التاني، طلع بس دور مؤقت في حكاية مش بتاعتك.
وهنا بقى ييجي سحر الوعي…
الوعي مش إنك تضغط زر فتنسى، الوعي هو إنك تشوف الحقيقة بدون تزييف، وتسمّي الأمور بأسمائها الحقيقية:
ده كان ارتباط مشوَّه.
أنا كنت شايف بعيني قلبي، مش بعيني عقلي.
الشخص ده مكانش آخر محطة، ده كان محطة لازم تعدّي بيها عشان تفهم نفسك.
اللي سبك ورحل، مش نقص فيك… ده كشف عن نقص كان مستخبي فيه هو.
الوعي يخليك تستوعب إن وجعك مش منه… وجعك من توقعاتك منه.
وإن اللي بيحصل بعد الفراق مش “حب”… ده انسحاب عاطفي محتاج شوية وقت وشوية شغل.
ومين قال إن الحياة تقف عند حدّ؟
فيه ناس بتتخلق عشان تعلمنا… وناس بتتخلق عشان تكمل معانا.
والواعين هما اللي يعرفوا يفرّقوا.
تحليل نفسي
لما حد يسيبك ويكمل مع غيرك:
بيحصلك ارتباك هوياتي: “طب أنا كنت إيه؟ طب هو ليه؟ طب فيّ إيه وحش؟”
ويحصلك تشوه صورة ذات: تحس إنك أقل، وإن وجودك ماكانش بيفرق.
وده يولّد ألم المقارنة: “طب هي أحلى؟ أحسن؟ أهدى؟”
ومع الوقت… يبدأ المخ يرجع يشغّل دفاعاته ويقولك:
“استهدى بالله، اللي راح ماكانش بتاعك… ولو كان صح، ماكانش مشي.”
هنا بقى تبدأ تطلع من الغيبوبة… تبدأ تسترد وعيك.
خطوات إيجابية عشان ترجع لحضورك ووعيك
١) سمّي وجعك
اقول لنفسك:
“أنا موجوع… بس فاهم إني موجوع من الخسارة، مش منه هو.”
أول خطوة للوعي إنك ما تكدّبش مشاعرك.
٢) اقفل الباب بإيدك
مش بس تمنع التواصل…
اقفل الأوهام، الأسئلة، التخيلات، السيناريوهات…
كل دي أبواب بتسرّب طاقتك.
٣) رجّع عقلك قدّام قلبك
كل ما تسرح في اللي كان، اسأل نفسك:
“طب إيه اللي خلّاني أقبل علاقة كانت بتقلّل منّي؟”
ده سؤال الوعييّن بس.
٤) املأ وقتك بدعم ذاتي
رياضة – شغل – أصحاب – كتاب – كورس…
أي حاجة تحسس مخّك إنك عايش مش متوقّف.
٥) اعمل “ديتوكس عاطفي”
وشلّه من السوشيال ميديا.
بلاش متابعة، بلاش فضول، بلاش “أشوفه مبسوط ولا لأ”.
ده سمّ مش معلومة.
٦) اكتب اللي اتعلمته
الوجع اللي مالوش معنى… بيفضل يوجع.
اكتبيه/اكتبه، حطّ له معنى، حوّله درس.
٧) افتكر إن اللي اختارك هيجيلك
مش كل اللي يدخل حياتك لازم يكمل…
بس كل اللي يكمل، لازم يبقى على مقاسك، وعلى قد قلبك، مش أكبر منك ولا أصغر منك.
الخلاصة
الوعي بيبدأ من اللحظة اللي تقول فيها لنفسك:
“أنا مش هعيش هائم وراء حدّ… أنا هعيش حاضر لنفسي.”
أجمل إحساس إنك تكتشف إنك كنت فاقدك… ولقيت نفسك.
وأجمل انتقام من أي علاقة وجعتك…

إنك تنجح، وتتعافى، وترجع تقوم واقف… من غير ما تحتاج تِرُدّ على حد.

مقالات ذات صلة