الفن و السوشيال ميديا

في ديسمبر تنتهي الأحلام 

في ديسمبر تنتهي الأحلام 

الاستاذ: || محمد بايزيد||

الجزائر

في ديسمبر تنتهي الأحلام وأحيانًا ننتهي نحن معها

لكن ما لا نلتفت إليه كثيرًا هو أن ديسمبر لا يطفئ الحلم وحده

بل يطفئ عامًا كاملًا من التعب من الركض من محاولة إصلاح ما لا يُصلح

كأن الزمن نفسه يعترف بأنه أنهكنا فيتوقف قليلًا ليلتقط أنفاسه

ونلتقط نحن ما تبقّى منّا

العام يطوي صفحاته بصوت خافت

يشبه طقطقة حطبٍ يتلاشى في موقدٍ بارد

وكل صفحة تسقط تقول شيئًا

قد يكون وداعًا وقد يكون فرصة لتعلم كيف لا نكرر الألم ذاته

وفي نهاية هذا السطر الطويل من الخسارات

يحدث شيء لا نعرف إن كان رحمة أم سخرية

تبدأ سنة جديدة

تُفتح نافذة صغيرة في جدار العتمة

يدخل منها خيط ضوء نحيف

ليس كافيًا للرؤية

لكنه كافٍ كي لا نستسلم تمامًا

ربما وهذا مجرد ظن لا نملكه يقينًا 

تولد أحلام أخرى

تتكوّن ببطء كجنين الضوء في آخر الليل

أحلام أقل تهورًا أكثر حذرًا

لا تعدنا بالنجاة بل تبقينا واقفين

ففي ديسمبر تنتهي الأحلام القديمة

لا لأنها ماتت بل لأنها استنفدت قدرتها على الاحتمال

وينتهي العام أيضًا ككتاب قرأناه حتى الحرق 

لكننا رغم ندوب الحكاية نمضي إلى فصلٍ آخر

نرتب جراحنا كملابس قديمة

ونقول لأنفسنا دون يقين

ربما هذا العام يكون أرحم

ربما الحلم المقبل يأتي على مهل

وربما يتحقق ولو مرة واحدة ليثبت أننا لم نتشبث به عبثًا

ربما ربما ربما

مقالات ذات صلة