مال فؤادي

مال فؤادي
بقلمي هدى عبده
متى مال الفؤاد عليك حس
تمرد فجركِ المخملِيُّ وهنا
فغادر للرياح سرائر النّفس.
وسار خطاك في ليل رقيق
يعلم كل ظل رقة الهمس.
يا نفحةً
لو مر عطرك في الدروب
لأَسلم للخشوع خطاه كل العرس.
ماذا جَنى
قلبي ليرفع نفسه
حتى يكون بقرب نفحكِ ذا قبس؟
أنا الرجل الذي
يمضي لمرج صفائكِ الساجي
ويحمل من هواه دعاء مؤنس.
ما ضمّ كتفكِ—وهو يخشى قربه—
إلا ارتجف…
كالطفلِ يسقط في مدى منفس.
ووجهكِ…
مطر يهطلُ في عيني لينا
يرقّ له الصّدى ويذوبُ فيه اليأس.
ما أهون الدنيا إِذا أَشرقتِ فيها،
وما أثقل العمر البعيد إِذا انطمس.
عيناك…
بحرانِ من لهف الندى،
يهدي لقلبي من سكنها نبراسْ.
إِن نظرتِ،
تتفتح في الضلوع مدائن
لا يدرك الأرضي سر بنائها وغرس.
تقدمي…
فبين ضلوعي المشتاق مقعد
للواقفين على ضيائك بالخلس.
هناك تعلق من هدوئكِ رقةٌ
تهوي على قلبي كنورٍ لا يحد ولا يحس.
ودعي يدي—حين اقترابكِ—
تنحت بِياضا من جمالك،
كي يفهم اللمس السماء بغير بأس.
فالحب—إِن يسري على عبق الانامل—
يغدو دعاءً
ويمحو ما تثقل من هواجسنا ونفس.
غُفِي…
فإِن سناك يحرسُ مقلتيهِ،
ويرفع من جناح الليل أجمل ما لبس.
غُفِي…
وأَضع القلب القديم بجانبك
كالرهف يسكن في انفتاح الضوء لا يستأنس.
وسأكتبكِ…
لا وصفا، بل اهتداء
يسري على أرواحنا كالفيءِ إِذ ينعس.
أدخلكَ الداخل الصافي
كمن يلمس بابا من فتوحاتٍ
تعلمهُ الطهارة إِذ لمس.
أمشي إِلى سركِ موقنًا
بِأَن لقربكِ ينحني الظل والنفس.
فإِن ضعت فيكِ،
فذاك وجداني الذي
يجدُ الإله…
ويرجع منكَ أَطهر مما بدأت بِه القصص.
د. هدى عبده


