علمتني آية

علمتني آية
كتبت ا. سبيله صبح
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
علمتني هذه الآية أن الابتلاء ليس علامة غضب من الله، بل سُنّة الله في خلقه، وطريق لابد أن يمر به المؤمن شاء أم أبى.
فالخوف يطرق القلوب، والجوع يُضعف الأجساد، ونقص المال يُؤلم النفوس، ونقص الأنفس هو أشد الابتلاءات قسوة على
الإطلاق، لأنه يترك فراغًا لا يملؤه شيء، وألمًا في النفوس لا شفاء منه.
** علمتني الآية…. أن الله لم يقل ولنبلونكم وفقط، بل قال “بشيء”….فالابتلاء هنا ليس كاملًا شديدًا، وإنما يُخفف قبل نزوله،
فرحمته سبحانه دائمًا تسبق البلاء، فتهونه وتخففه و ينزل البلاء بقدر طاقة الإنسان وقدرته على التحمل،
وأن البلاء لا يأتي منفردًا، وإنما يسبقه لطف من الله، وتتعدد صور البلاء، لأن القلب يحتاج أن يُربّى لا أن يُكسَر.
** وعلمتني الآية…… أن الصبر ليس معناه الصمت بلا ألم ، ولا ابتسامة زائفة أمام الحزن،
إنما الصبر هو أن يتألم القلب…. ولا يعترض، أن يبكي….. ولا يُسيء الظن بالله، الصبر معناه…. الرضا بما نزل وحل والاسترجاع،
الصبر….. يعني حتى لو انكسر الإنسان لكنه لا يبتعد عن باب ربه.
** أكثر ما مسَّ قلبي، واهتزت له روحي في الآية هو ختامها:
﴿وبشر الصابرين﴾
لم يقل: عوض الصابرين، ولا أراح الصابرين، بل بشرهم، وكأن البشرى تأتي أولًا لتُطمئن القلب قبل أن يزول الألم.
** علمتني الآية أن من فقد نفسًا عزيزة، لم يُترك وحده، وأن الله يرى دموع الصابرين حتى إن لم يراها الناس،
وأن كل وجع محفوظ، وكل صبر مكتوب، وكل دمعة لها عند الله حساب.
…. هذه الآية علمتني أن الطريق صعب، لكن نهايته بشرى…
الصبر نهايته البشري .
ختاما …. اللهم لا تجعل ابتلاءنا إلا رفعة، ولا حزننا إلا قربًا منك، ولا فقدنا إلا بابًا لرضاك.
اللهم اربط على قلوبنا عند الخوف، وأشبع أرواحنا عند الجوع، وعوّضنا عند النقص، واجعلنا من الصابرين الذين بشّرتهم بعظيم فضلك.
اللهم اجبر كسر قلوبنا جبرًا يتعجب له أهل السماء والأرض، واكتب لنا أجر الصبر كاملًا غير منقوص، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به.
اللهم اجعل ما فقدناه شفيعًا لنا، وما صبرنا عليه نورًا في قلوبنا، وبشرنا ببشرى لا حزن بعدها ولا ألم.



