المقالات والسياسه والادب

‏في منتصفِ الليل

‏في منتصفِ الليل

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

 

‏حين تصيرُ المدينةُ بلا ملامح،  

‏والقمرُ وجهًا أبيضَ لميتٍ ناسي،  

‏تُفتحُ أبوابُ الذاكرة على مصراعيها،  

‏وتنهشني الذكريات ككلابٍ جائعة.

‏أُحادث ظلي…  

‏أطلب منه أن ينام عني،  

‏فأنا أضيق بي،  

‏ولا أملك إلا صدري المزدحم بأسئلة لا إجابة لها.

‏*أحببتكَ؟*  

‏بل احترقت بك،  

‏كعاشقةٍ سكبت نفسها في فمِ الوقت،  

‏وانكسرت في ساعةِ اللاعودة.

‏منتصفُ الليل ليس وقتًا…  

‏إنه كائنٌ متواطئ،  

‏يحملُ رسائلَ الموتى،  

‏ويقرأ لي وجعي بصوتك،  

‏أسمعك تُنادي…  

‏فأركضُ إلى الوراء كمن يبحث عن حلمٍ أُعدِمَ خطأً.

‏أخبّئك في كفيّ كجرحٍ صغير،  

‏كلّما حاولتُ نسيانك، نزفت.

‏وفي لحظةٍ…  

‏أدركتُ أنّي لم أعش معك…  

‏بل كنتُ تمثالكَ المنحوت من شوق،  

‏تُقبّله الليالي، وتكسر رقبته الوحيدة.

‏أفتحُ نافذتي على عتمةٍ تُشبهني،  

‏فالضوء صار ترفًا،  

‏وأنا… لا أطيق الترف منذ رحلت.  

‏حتى الدقائق تمشي على عكّازٍ مكسور،  

‏كأنّ الزمن فقد قدميه بعدك.

‏أراكَ في كل تفصيلٍ باهت:  

‏في بخار الشاي، في شقوق الحائط،  

‏في تنهيدةٍ مسافرةٍ من صدري إلى العدم.  

‏أراك… ولا تأتي.  

‏وأنتظر… دون أن أكون.

‏وفي الليلة الأخيرة من قلبي،  

‏كتبتك على هيئة كابوسٍ ناعم،  

‏وخبأتك في دُرجٍ لا يُفتح،  

‏ثم نمتُ…  

‏وما صحوت بعدها أبدًا.

مقالات ذات صلة