المقالات والسياسه والادب

علمتني آية

علمتني آية

كتبت ا. سبيله صبح 

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.

 

هذه الآية الكريمة تحمل معنى عميقًا، وتضع الإنسان أمام مسؤوليته الحقيقية عن واقعه ومستقبله.

فإذا أراد الإنسان تغيير واقعه الذي يعيشه، من السوء إلى الخير، فلابد له أن يُعيد حساباته، وينظر لقلبه وعمله فإن رأي فيهما سوءً، فمازال باب التوبة والأوبة إلى الله مفتوحًا ففي الحديث الشريف “إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”،

فهنيئًا لمن تاب وأناب وتخلى عن بطشه وعناده، وكبره. 

 

 علمتني الآية….. أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، “من القلب والفكر والسلوك” . فلا يمكن للإنسان أن ينتظر تحسّن حاله وهو متمسك بالأخطاء نفسها، أو يعيش في الكسل واليأس ثم يطلب النجاح والتقدم. فالله سبحانه وتعالى جعل التغيير سنة من سنن الحياة، ورَبَطَهُ بإرادة الإنسان وعمله واجتهاده.

 

كما علمتني….. أن الإيمان ليس كلمات تُقال فقط، بل أفعال تُترجم في الواقع.

فإذا أردنا أن يُغَيّر الله حالنا من ضعف إلى قوة، ومن فقر إلى غنى، ومن حزن إلى سعادة، فعلينا أن نغيّر ما في أنفسنا من تقصير، وأن نزرع مكانه الصبر، والعمل، وحسن الظن بالله.

 

وتعلّمت أيضًا….. أن الفشل له أسباب، كما أن النجاح لابد له من أسباب، فكما تنسب نجاحك لاجتهادك ومُثابرتك، وتحديك الصعاب، وقدرتك على مواجهتها، كذلك لا ينبغي لأحد أن يُعلق فشله على الآخرين، إذ ينبغي أن يبدأ بمحاسبة نفسه أولًا. فإصلاح النفس هو الطريق إلى إصلاح المجتمع، فإذا صَلُحَ الفرد، صَلُحَت الأمة بأكملها. هذه الآية تدعونا إلى الأمل والعمل معًا، وتغرس فينا روح المسؤولية وعدم الاستسلام.

 

وفي الختام، تبقى هذه الآية نورًا يهدي طريقنا، ورسالة واضحة تقول لنا: إن التغيير ممكن، لكنه يبدأ منك أنت. فإذا غيّرت نفسك للأفضل، فإن وعد الله بالتغيير فهو آتٍ لا محالة فاطمئن وطب نفسًا فإن الله لا يُخلف وعده أبدًا.

 

أسأل الله أن لا يُغير حالنا إلا لأفضله، وأن يُصلح أعمالنا ويجعلنا له كما يحب ويرضي.

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها.

مقالات ذات صلة