الرجل والذكر قراءة في التربية

الرجل والذكر قراءة في التربية
ملفينا توفيق ابومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
*
من هو الذكر عند البشر؟
يولد الإنسان ذكرًا أو أنثى، باستثناء حالات نادرة. وعندما يولد الطفل ذكرًا، غالبًا ما تعمّ أجواء التهليل والفرح، لا سيما إن كان البكر، أو الوحيد بين أخوات إناث. فيحاط بالدلال والغنج من الأبوين، ومن الأخوات أيضًا .
يكبر الطفل، فيصبح ولدًا، ثم مراهقًا، ثم يبلغ مبلغ الرجال. غير أن ليس كل ذكر يُدعى رجلًا، ولو بلغ سنّ الرجولة. فالتربية تلعب دورها، كما المدرسة، وكما الرفاق .
دور الأهل
من الأهل من يربّي الولد على الأخلاق، وعلى حسن الظن بنفسه وبالآخرين، فيعلّمه ألا ينساق خلف رفاق السوء، بل أن يتواصل معهم باحترام ومحبة، من الندّ إلى الندّ، وأن يبتعد عن النميمة وعن أعمال السوء .
دور المدرسة
المدرسة تؤهّل الولد بالعلم والتربية السليمة، وتتابع سلوكه بالتعاون مع الأهل، لا سيما إذا لاحظ الناظر أو المعلّم غضبًا مفرطًا أو سلوكًا منحرفًا، بقصد تقويمه، لأنه سيكون رجل الغد. لكن الذكر ليس بالضرورة رجلًا .
دور الرفاق
كم من رفاق يتحلّون بالأخلاق الطيبة والسيرة الحسنة، وكم من آخرين شذّوا عن القاعدة، فعاثوا في المدرسة والملعب والحي والبيت فسادًا. وغالبًا ما يكون الأهل، قبل المجتمع، سببًا في هذا الانحراف، حين يمنع بعض الآباء الأمهات من توجيه أي ملاحظة للولد، حتى إن ظهرت تصرّفات مشينة، بحجّة:
” هذا ذكر، والذكر لا يعيبه شيء”
بل ويُقال: “لا يعيب الرجل إلا جيبه الفارغ”، فيُترك ليكون صيّادًا يقتنص فرائسه .
وعندما يتجاوز هذا الذكر مرحلة المراهقة، التي تتكوّن فيها شخصيته، يُقال عنه إنه أصبح رجلًا .
لكن أيّ رجولة هذه؟
أهي باقتناص الفرص؟ أم بالإيقاع بالنساء واحدة تلو الأخرى؟ مع العلم أن بين النساء الطيبات العفيفات ، من قد تقع ضحية حبه. فإذا اكتشفت حقيقته وتركته، اخترع عنها قصصًا، بعضها قد يكون كذبًا محضًا، يلوك سمعتها بأقوال مشينة لا تليق بالرجولة .
فالرجولة أخلاق، والذكورة في هذه الحال سفالة .
وقد قيل: “إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا”.
يقول يشوع بن سراخ :
“في كل نعمة الطريق والحق، وكل رجاء الحياة والفضيلة “
(إصحاح 24: 25)
ويقول سفر الأمثال :
“كما يعود الكلب إلى قيئه، هكذا الجاهل يعيد حماقته” (26: 11)
الفاسد ليس جاهلًا دائمًا، بل غالبًا ما يكون مدركًا أفعاله، لكنه يعدّها بطولة، بينما هي شرّ مستطير غير قابل للتقويم .
ويخبر القرآن الكريم أن الله لا يحب الفساد ولا المفسدين، ولا يصلح عملهم
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]
(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64]
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81]
ويرى ابن خلدون أن الفاسد والمفسد وجهان لعملة واحدة، قوامها الانحراف عن العدل، سواء في السلطة أو في المجتمع .
أما حمورابي، فقد سنّ عقوبات قاسية على المفسدين، بلغت حدّ الإعدام .
ويرى ابن رشد أن الفساد ينشأ من سوء فهم النصوص الدينية، ومن تعطيل العقل أو استخدامه في غير موضعه .
وفي فكر جبران خليل جبران، رفضٌ قاطع لمقارعة الفساد بالفساد، لأن الشر لا يُحارَب بالشر .
الفاسد يظن نفسه على حق، ويبرّر أفعاله بأن الله غفور رحيم، غير مدرك : أن الرحمة لا تُبطل العدالة( تنسب هذه العبارة الى الامام علي بن ابي طالب ).
2026/1/9



