المقالات والسياسه والادب

الدوتا مرآة زمنين

الدوتا مرآة زمنين

 

ملفينا توفيق ابومراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

 

في القرن العشرين، كانت «الدوتا» تقليدًا متداولًا بين الأثرياء. أما اليوم، فهي ضمنية، تُفرَض بعد الزواج كضرب احتيال.

اصبحت الطريدة او الهدف فتاة ، ام ارملة ، ام مطلقة . المهم الحصول على مبتغاه .

شابٌّ وسيم اتّبع هذه الأساليب بعد اختياره فتاة جميلة، متعلّمة، من أولاد الأثرياء. انغرمت بوسامته وتخطّت تحذيرات والديها، فيما كان هو ينفّذ السيناريو الذي رسمه بإتقان: زواجٌ هي تتفاخر به، وهو فرِحٌ كمن ربح الجائزة الكبرى.

 

لكن قبل انقضاء شهر العسل، تبيّن له أن حسابها المصرفي مُقفَل، وأن أملاكها مسجّلة باسم والديها. هنا حلّت الكارثة. بدأ يعنّفها ويضربها، ويُبرّر أفعاله بأنها «استثمار» فاشل.

 

وذات يوم، زارها أهلها على حين غرّة. سمعوا صراحته وتهديده،( قبل قرع جرس الباب ) ، جاعلًا حياتها جحيمًا إن لم تؤمّن له مبالغ بملايين الدولارات. وفي تلك اللحظة، رنّ جرس الباب؛ كانت المفاجأة حضور والديها. أسرعت الأم تحتضن ابنتها، وحاول الأب تهدئة الوضع وفهم ما يجري، لكن العريس ازداد صراخًا، مشدّدًا على المبلغ وكأنه ثمن طلاقها، بل أخرج سلاحه مهدِّدًا بالقتل.

 

غير أن «قوّة الله أعظم». ففي لحظةٍ بدت وكأن الزمن توقّف فيها، أُطلق النار على العريس، فسقط مضرجًا بدمائه، متراقصًا من الألم، بينما دوّى صوت صفّارات الشرطة. بينما كان الجار قد سمع الصراخ، ولم يتردّد في الإبلاغ.

 

جريمة أنقذت عائلة من مجزرة، بانكشف قناعه الأخير: لم يكن عاشقًا، بل صيّادًا فاشلًا أخطأ الهدف. اقتيد القاتل مقيّدًا، فيما كانت الفتاة ترتجف بين ذراعي أمّها، لا تبكي على حبٍّ ضائع، بل على ثقةٍ كادت تودي بحياتها.

بالتحقيقات تبين ان القتيل و القاتل من اصحاب السوابق …

في تلك الليلة، سقطت «الدوتا» من قدسيتها الزائفة، وتعرّت كأداة ابتزاز لا ميثاق محبّة. الفتاة تحررت سالمة، لكنها تعلّمت متأخّرة أن الثراء لا يُقاس بما يُدفَع، بل بما لا يُشترى: الأمان، والكرامة، وصدق القلوب.

أمّا الصيّاد، فإلى القبر.

 

2026/1/11

مقالات ذات صلة