المقالات والسياسه والادب

بين الوهم والفناء بقلمي د. هدى عبده

بين الوهم والفناء

أُقيمُ على حافتي معنى مُعلق
كأني سؤال في المدى غير مُنطق
أُفتش عن وجهي، فيخذلني الصدى
ويخذلُني وقت تثاءب وانغلق
أمر على الأيام وهي مرايةٌ
تُعيد لي شبه الملامح لا الحقيق
وأبصر في وجوه الناسِ نسخا
من الحلم الأول المكسور خفق
وأمشي المدينة لا أدخل ذاتي
كشرفة روح تُطل ولا تعقِ
أمد يدي فأرتجف: من الذي
خط الفوضى؟ أنا أم قلم الشفق؟
وكانت ملامحك الوقوف بيننا
لا الوهم يُرضيك، لا اليقين يُطابق
كأنك فكرة نور حين خانت
تمام التجلي، فاستحالت إلى قلقِ
أُفيق وفي ذاكرتي شق غائب
أُرمم وجهي بالحلم المعلقِ
وألبس نهري كعقابٍ مُؤجل
وأشرب من صمتي لهيب المضايقِ
قلبي مقعد عابرين، إذا مضوا
تركوا الخسارات دون وداع لائق
إذا البكاء دعاني، خان صوتي
وصارت لغتي حنجرة لا تفارقِ
وأنتَ النداء الذي لا يُجاب له
وظل المعاني إذا عز المطارقِ
حسبتكَ باب النجاة الأخير
فكنت سؤالا يزيد الطرق انغلاقِ
وحين فررت مني، رأيت فراغها
مرآة عدم لا تُعيد الوفاق
فعرفت أني خيالُ خيالٍ
وحلم لغيري أراد به أن يُفارقِ
سقطت بوهم ظننته خلاصا
فأبصرت كذب الوجود المُؤقتِ الخانقِ
أنا شقُّ جدارٍ قديمٍ ينوء
ولا يسمع الانهدام سوى الخالقِ
فيا رب… إن كنت وهما تسرب فيكَ
فأثبِتني فناء… ففي الفناء التحققِ
أنا لست شيئا، وذلك سري
ومن لا يكون… يكون على حق

د. هدى عبده ✒️

قد تكون صورة ‏‏وشاح‏ و‏حجاب‏‏

مقالات ذات صلة