منوعات

لا شيء أسوأ من إن شعور قديم يرجع وإنت فاكر إنك خلّصت منه

لا شيء أسوأ من إن شعور قديم يرجع وإنت فاكر إنك خلّصت منه

كتبت/ د/شيماء صبحي 

في حاجات في الحياة ما بتوجعش أول مرة…

بتوجع لما ترجع.

لما تفتكر إنك عدّيت، وإنك كبرت، وإنك بقيت أقوى، وفجأة نفس الإحساس القديم يقف قدامك… بنفس الوجع، بنفس القهرة، بنفس الخضة.

أسوأ حاجة مش الألم نفسه،

أسوأ حاجة الإحساس بالخيبة.

خيبة إنك تقول لنفسك:

“هو أنا ما اتعلمتش؟

هو أنا ما خدتش بالي؟

هو ليه رجعت أحس كده تاني؟”

الشعور القديم لما يرجع، ما بيرجعش لوحده…

بيرجع ومعاه ذكريات،

ومعاه صوتك القديم وإنت ضعيف،

ومعاه خوفك اللي كنت فاكره مات.

يرجع يخبط على باب قلبك ويقولك:

“فاكرني؟

أنا لسه هنا.”

والأصعب؟

إنك تكون تعبت فعلًا عشان تتجاوزه.

سهر، دموع، صبر، محاولات، دعاء، وجع…

وبعد ده كله، ترجع لنقطة شبه البداية.

تحس إن كل اللي عملته ضاع.

وإنك كنت بتضحك على نفسك.

وإن القوة اللي كنت حاسس بيها كانت وهم.

بس الحقيقة؟

لا.

إنت ما رجعتش زي الأول.

الشعور رجع…

بس إنت اتغيرت.

الفرق الكبير إن زمان الشعور كان بيسيطر عليك،

دلوقتي إنت شايفه.

زمان كان بيدمرك من غير ما تفهم،

دلوقتي إنت فاهم هو جاي منين وليه.

زمان كنت بتلوم نفسك،

دلوقتي بتسأل:

“إيه اللي اتفتح جوايا؟

إيه الجرح اللي لسه ما التأمش؟”

عودة الشعور مش فشل.

عودة الشعور رسالة.

رسالة بتقولك إن في حتة جواك لسه محتاجة اهتمام،

لسه محتاجة أمان،

لسه محتاجة تطمين.

يمكن إنت تجاوزت الشخص…

بس ما تجاوزتش الإحساس.

يمكن بعدت عن السبب…

بس الجرح لسه مكشوف.

وفي ناس كتير بتغلط هنا،

تفتكر إن الحل إنها تقسى،

أو تستخبى،

أو تكرر نفس الدفاع القديم:

“مش فارق… مش مهم… عادي.”

بس لا، مش عادي.

وإنت مش مطالب تكون حجر.

أقسى وجع إنك تحارب نفسك بدل ما تحتويها.

إنك تزعل من قلبك عشان اتوجع.

إنك تقول:

“أنا ضعيف”

بدل ما تقول:

“أنا إنسان.”

الشعور لما يرجع، محتاج منك وقفة.

مش هروب.

مش جلد ذات.

وقفة صادقة.

اسأل نفسك:

هو الشعور ده رجع عشان أنا رجعت أكرر نفس النمط؟

ولا عشان في حد لمس جرح قديم؟

ولا عشان أنا تعبت وسايب نفسي من غير دعم؟

وأهم سؤال:

إيه اللي محتاجه دلوقتي ومش بيديه لنفسي؟

يمكن محتاج حدود.

يمكن محتاج كلمة حنية.

يمكن محتاج تقول “لا” بدل ما ترضي.

يمكن محتاج ترتاح بدل ما تستحمل.

الشعور القديم مش عدوك.

هو شاهد على حاجة ما اتشافِتش صح.

وأجمل حاجة،

إنك دلوقتي واعي.

واعي إنك مش لازم تغرق.

واعي إنك تقدر توقف قبل ما تتكسر.

واعي إنك تقدر تختار نفسك.

الوجع اللي رجع،

مش دليل إنك فشلت…

دليل إنك لسه بتتعلم.

ويمكن ده أصعب نوع شفاء:

إنك تتقبل إن التعافي مش خط مستقيم،

وإن القوة مش إنك ما تحسش،

القوة إنك تحس… وما تسيبش الإحساس يكسرَك.

فا لو شعور قديم رجع،

ما تكرهش نفسك.

ما تحتقرش ضعفك.

قوله بهدوء:

“شايفك… وفاهمك…

بس المرة دي، أنا مش لوحدي،

ومش هسيبك توديني تحت.”

مقالات ذات صلة