المقالات والسياسه والادب

زِلْزَالُ الدَّاخِل بقلم الكاتبة إيمان نجار 

زِلْزَالُ الدَّاخِل

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏لَسْتُ أَهْدَمُ… أَنَا أَنْهَدِمُ.

‏وَلَسْتُ أَغْضَبُ… أَنَا أَنْشَقُّ.

‏فِي دَاخِلِي أَرْضٌ تُرَاكِمُ قُرُونَ الصَّمْتِ، وَتَشْرَبُ الدُّمُوعَ كَمَا تَشْرَبُ الصُّخُورُ الْمَطَرَ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ… تَصَدَّعَ اسْمِي.

‏أَنَا لَا أَسِيرُ… بل أَتَزَلْزَلُ.

‏كُلُّ خُطْوَةٍ لِي هُوَّةٌ، وَكُلُّ نَبْضٍ إِنْذَارٌ، وَكُلُّ صَمْتٍ مِعْوَلٌ يُوَسِّعُ الشَّقَّ فِي صَدْرِي.

‏فِي أَعْمَاقِي بُيُوتٌ مِنْ ذِكْرَيَاتٍ هَشَّةٍ، بَنَيْتُهَا عَلَى تَعَبِي، وَسَمَّيْتُهَا أَمَلًا، فَسَقَطَتْ وَهِيَ تُخَلِّفُ غُبَارَهَا فِي رِئَتَيَّ.

‏أَحْمِلُ جُثَثَ أَحْلَامِي عَلَى كَتِفَيَّ، وَأَمْشِي، بكُلُّ مَا فِيَّ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ.

‏فِي دَاخِلِي مُدُنٌ تُدْفَنُ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَبِحَارٌ تَغْرَقُ فِي نَفْسِهَا، وَمَرَايَا لَا تُرِينِي سِوَى الْحُطَامِ.

‏لَسْتُ ضَائِعًا… أَنَا الضَّيَاعُ نَفْسُهُ.

‏وَلَسْتُ جَرِيحًا… أَنَا وَرْشَةُ أَوْجَاعٍ لَا تُغْلَقُ.

‏كَمْ دَفَنْتُ صُرَاخِي تَحْتَ أَضْلُعِي حَتَّى تَعَلَّمَ الصَّمْتُ أَنْ يشهقَ..

‏كَمْ تَظَاهَرْتُ بِالثَّبَاتِ حَتَّى صَارَتِ الشُّقُوقُ هِيَ خَرِيطَتِي.

‏أَنَا أَرْضٌ تَعِبَتْ مِنَ الِاحْتِمَالِ.

‏فَاصِلٌ بَيْنَ انْفِجَارَيْنِ.

‏قَبْرٌ يَمْشِي، وَاسْمٌ يَتَظَاهَرُ أَنَّهُ حَيٌّ.

‏أُرَقِّعُ نَفْسِي بِالْأَيَّامِ، فَتَفْتَحُ فِيَّ الْأَيَّامُ شُقُوقًا أَجْدَدَ.

‏أُصَالِحُ وَجْهِي فِي الْمِرْآةِ، فَيَخُونُنِي وَيَكْشِفُ أَنِّي أَنْقَاضٌ لَمْ تَنْتَهِ مِنَ الألم

‏وَحِينَ يَأتي الْوَقْتُ…

‏لَا أَنْفَجِرُ كَبُرْكَانٍ.

‏ أَنْهَارُ كَقَارَّةٍ.

‏أَسْقُطُ دَاخِلِي…

‏وأدفنُ تحت رُكامي كلَّ ما كنتُ أُسمّيه نفسي.

‏ولا يبقى منّي شيء…

‏سوى صدعٍ كبير،

‏يتّسع…

‏ويتّسع…

‏ويتّسع…

‏حتّى لا يكتفي بابتلاع اسمي،

‏بل يبتلعني أنا.

 

مقالات ذات صلة