علمتني آية كتبت ا. سبيله صبح

علمتني آية
كتبت ا. سبيله صبح
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
في زحمة الحياة، وتحت وطأة القلق والخوف من الغد، ومن المجهول، يقف الإنسان أحيانًا حائرًا بين الأسباب والنتائج، ناسيًا أن فوق كل سببٍ مُسبِّب ، وفوق كل قوةٍ، قوة لا تُغلب ولا تُقهر، وأحيانًا يثقل القلب بما لا يُقال، ويضيق الصدر بمخاوف لا يعرفها أحد سوانا، فنبحث عن أمانٍ يشبهنا، عن كلمة تطمئن، عن يقين لا يتبدل.
وفجأة… تقع على مسامعنا وتستوطن قلوبنا آية من كتاب الله، آية واحدة كفيلة بأن تعيد الطمأنينة إلى القلب، وتُسكِت ضجيج الخوف في النفس: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
…. هذه الآية ليست سؤالًا ينتظر جوابًا، بل هي تقريرٌ إلهيٌّ قاطع يستقر في القلب فيطمئنه، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾:
نعم….. الله كافٍ عبده… كافيه في رزقه ، كافيه في همّه، وكافيه في عدوه، وكافيه في ضعفه وقِلَّته، وحيرته .
فالعبد الذي يتوكّل على الله حق التوكل، لا يُهزم ولا يُخذَل، حتى وإن تأخر النصر أو ضاقت الأسباب .
… وإذا نظرنا في سبب نزول الآية الكريمة….
فقد ذكر المفسرون أن المشركين خوَّفوا النبي (عليه السلام) من آلهتهم، وقالوا له: نخشى أن تُصيبك بسوء إن عِبتها، فأنزل الله هذه الآية تثبيتًا لقلب نبيِّه (عليه السلام) ، وردًّا على كل تخويف باطل، ولتكون رسالة لكل مؤمن بعده :
أن لا تخف من أحد، ما دمت في كنف الله ورعايته .
*علمتني الآية أن :
١- أن الطمأنينة لا تُشترى، بل تُوهب لمن صدق مع الله.
٢- أن ةالخوف من الناس ضعف، والخوف من الله قوة.
٣-إذا كان الله معك، فمن عليك؟ وإذا كان عليك، فمن معك؟
هذا، ويتجلّى معنى الآية في قول النبي (عليه السلام) لابن عباس رضي الله عنهما:
«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…». (رواه الترمذي)
المتمعن في هذا الحديث يُدرك أنه يُترجم الآية عمليًا، ويُرسِّخ في القلب حقيقة الكفاية الإلهية .
كذلك إذا تأملنا في قصة خليل الرحمن “إبراهيم عليه السلام” عندما أُلقي في النار، لم تكن معه أسباب نجاة، ولا قوة بشرية، لكن قلبه كان مملوءًا يقينًا بالله، فلم يقل سوي : “حسبي الله ونِعم الوكيل”
فجاءت النتيجة : ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾
فحين يكفيك الله، تتحول النار إلى سلام، وتصير المحنة منحة .
** رسالة إلى كل قلب متعب….
إن كنت مظلومًا، أو خائفًا، أو ضاقت بك الدنيا، فاعلم أن الله لم يقل : أليس الله بكافٍ عباده، بل قال :﴿عبده﴾ أي ذاك الذي صدق في عبوديته، وسلم أمره لله، ورضي بقضائه.
في الختام….
علمتني هذه الآية أن أرفع رأسي، وأمضي مطمئنًا، وأقول لكل خوف يطرق قلبي : حسبنا الله، نعم الكافي، ونعم النصير.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واكتب لنا كفايتك، وحفظك، ولطفك الخفي الذي لا نراه إلا بعد حين، إنك نعم الكافي، ونعم الوكيل.



